رغم تفاقم الأزمة المالية العالمية
منطقة الخليج من أسرع أسواق العالم عودة إلى الانتعاش الاقتصادي
في الوقت الذي دخل فيه العالم سباقاً مارثونياً مع الزمن، في محاولة لتجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية، يرى المراقبون الاقتصاديون أن منطقة الخليج ستكون من أسرع أسواق العالم عودة إلى الانتعاش الاقتصادي، بفضل امتلاكها فوائض نفطية كافية، تمكنها من النمو الاقتصادي وتحمل فترات الانكماش مقارنة مع الأسواق الأخرى على مستوى العالم. جاءت هذه التوقعات اعتماداً على مؤشرات قوية منها استفادة دول الخليج إلى حد كبير من الطفرات النفطية السابقة، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية؛ الأمر الذي مكّن جميع دول المنطقة دون استثناء من تسجيل وفرات مالية ضخمة وفوائض قياسية في موازناتها وحساباتها الجارية، وهي عوامل ستضمن لها استمرار النمو الاقتصادي ومقاومة تداعيات الأزمة الحالية رغم تراجع نسب النمو المعلنة سابقاً، ولعل أهم مؤشرات النمو الاقتصادي في المنطقة هو امتلاك دول الخليج سيولة تقدر بـ1.2 تريليون دولار، وهو عامل إيجابي سيمكنها من العودة بشكل أسرع إلى خارطة النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الخطى السريعة والمتلاحقة التي نفذتها البلدان الخليجية على مسار تنويع اقتصادياتها بالتقليل من الاعتماد على النفط، وباتت تلك الدول تملك الأدوات اللازمة لمواجهة الأزمة الحالية، خصوصاً أنها تمتلك مداخيل كبيرة مقارنة مع دول الغرب المثقلة بالديون، وإذا كانت أوروبا الشرقية والوسطى وأمريكا اللاتينية تحتل صدارة الدول التي تزيد معدلات تأثرها بالأزمة المالية العالمية، فإن الدول الإفريقية ستكون أقل وطأة في هذا المضمار، أما دول الخليج فقد تعلمت كثيراً من الدروس السابقة واستطاعت الاحتفاظ بحجم وفرات نقدية كبيرة من عوائد النفط، ستعطيها ميزة إيجابية لمواجهة التحديات المقبلة وتعزز موقفها لتحمل فترة الانكماش، بينما يتوقع أن تتأثر الاقتصاديات الآسيوية بدرجة أكبر، خصوصا المفتوحة منها مثل سنغافورة وهونج كونج وتايلاند وماليزيا. وكان صندوق النقد الدولي قد أكد قدرة دول الخليج على التعافي من تداعيات الأزمة الحالية بشكل أسرع بالنظر إلى ما تتمتع به هذه الدول من احتياطات مالية ضخمة وسيولة لا تتوفر في مناطق أخرى، وتوقع الصندوق أن يعود النمو إلى معدلاته في عام 2010 وبمعدل قد يصل إلى 5.4 في المئة, ويتوقع الصندوق نمواً بواقع 3.5 في المئة لاقتصاديات الخليج خلال العام الجاري مقارنة مع 6.8 في المئة في عام الماضي، و 5.3 في المئة في 2007.
ووفقاً لمحللي السوق الخليجية فإنه من المتوقع أن تحقق السوق القطرية أعلى نسبة نمو في المنطقة تصل إلى 8.5 في المئة، بفضل اعتماد قطر على صادراتها واحتياطياتها الهائلة من الغاز, وفيما يتعلق بالإمارات فيرى المراقبون أن الأخيرة أعلنت زيادة كبيرة في حجم ميزانيتها، وكذلك الحال في إمارة دبي التي توسعت في الإنفاق على البنى التحتية، وهي عوامل ستعمل على تحريك القطاعات الاقتصادية الأخرى >


لا يوجد تعليقات