هل يمكن أن يساعد التمويل الإسلامي على مواجهة الأزمة المالية العالمية؟

أصبح العالم كله الآن في قبضة أزمة مالية هي الأكثر خطورة منذ الكساد الكبير، فلقد تم ضخ أكثر من 3 تريليونات دولار لإنقاذ الوضع المالي والسيولة من قبل عدد من البلدان الصناعية حتى الآن، للتخفيف ما أمكن من شدة الأزمة الراهنة® ومع ذلك، فهناك مخاوف من أن هذه الأزمة قد تُعرض الاقتصاد العالمي للتباطؤ الاقتصادي لفترة طويلة® إلا أن هناك دعوة إلى إجراء تعديلات في بنية الرأسمالية، من شأنها أن تساعد في التقليل من وتيرة وحدّة مثل هذه الأزمات في المستقبل®
الأسباب الأساسية للأزمة
من الصعب تصميم بنية جديدة دون تحديد السبب الرئيسي للأزمة® ومن المعروف أن أهم أسباب الأزمة كانت إفراط البنوك في منح القروض طويلة الأجل® هذا ما أقر به بنك التسويات الدولية ¨BIS©، في تقريره السنوي الصادر في حزيران ¨يونية© 2008® وهذا ما يثير التساؤل الحذر عن الأسباب التي تدفع المصارف للجوء إلى مثل هذه الممارسات غير الصحية، التي لا تزعزع استقرار النظام المالي فحسب، ولكنها ليست في مصلحتها على المدى الطويل® وهناك ثلاثة عوامل تجعل من هذا ممكناº الأولº عدم كفاية الانضباط في النظام المالي الناجم عن غياب نظام المشاركة في الربح والخسارة ¨PLS©® الثانيº هو التوسع المذهل في حجم المشتقات، وبخاصة أدوات مقايضات العجز عن السداد ¨CDSs©® الثالثº ثقة البنوك الكبيرة المفرطة بالنجاح، وبأن البنك المركزي لن يتوانى عن إنقاذها من السقوط عند الضرورة® ولكن هذا الشعور الكاذب بالحصانة من الخسائر الذي وفرته كل هذه العوامل مجتمعة، كوّن صدعا في النظام المالي® وبالتالي لم تضطلع البنوك بتقييم دقيق لطلبات القروض® وقد أدى هذا إلى زيادة غير طبيعية في حجم القروض، ورفع سعر الفائدة، وارتفاع غير معقول لأسعار الأصول، والعيش بأكثر من إمكانيات الفرد الحقيقية، والاستثمار عن طريق المضاربة® وأدى التراجع في وقت لاحق إلى انخفاض حاد في أسعار الأصول، والعجز المالي، وأزمات الديون، لا سيما إذا أطلق العنان للتسهيلات في المبيعات قصيرة الأجل® يقول جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبيº “ستنشأ فقاعة اقتصادية عندما يقوّي المستثمرون مواقفهم باستثمار الأموال المقترَضة”®

أزمة الرهن العقاري
وهي الأزمة التي تقع في قبضتها الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، وتعتبر مثالا تقليدياً على الإفراط المتهور في الإقراض، وقد لعب التوريق، أو نموذج التمويل Œأنشأ للتوزيع˜ دوراً حاسماً في ذلك، فإنشاء التزامات الدين المضمونة¨CDOs©، وخلط الديون الممتازة مع الديون عالية المخاطر، جعل من الممكن لمنشئي الرهن تجاوز التقصير في سداد الديون عالية المخاطر ¨subprime© إلى المشترين النهائيين، الذين يحجمون عن تحمل مثل هذا الخطر، وغالبا ما يكون منشئو الرهن أقل اهتماماً بتقديم الضمانات® ونتيجة لذلك، اكتسب حجم القروض أولوية على نوعية القرض، وارتفع حجم القروض الممنوحة للمضاربين وصغار المقترضين ¨ديون عالية المخاطر© زيادة كبيرة® يقول رئيس مجلس محافظي المجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية Ben Bernankeº Œالمبالغة في الإقراض في السنوات الأخيرة لا تتسم بالمسؤولية ولا بالحكمة®
وبالإضافة إلى ذلك، فقد قادت أساليب الإقراض المضللة وغير العادلة بعض المقترضين إلى رهونات عقارية لم يختاروها برضاهم، فلم تلعب مراقبة انضباط السوقِ لخدمة المصلحة الذاتية دورها الحقيقي® وقد أخفق المشرفون في أداء مهمّتهم بفعالية، بسبب عدم اهتمامهم الجدي بالممارساتِ غير العادلةِ في مرحلة مبكرة˜®
وكانت النتيجة فشل إنقاذ عدد من البنوك، أو تأميمها من قبل الحكومات في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأوروبا، وفي أماكن أخرى® وقد أوجد ذلك حالة من الترقب وعدم الثقة في السوق وأطال أمد أزمة الائتمان؛ ما جعل من الصعب إيجاد تمويل حتى بالنسبة للبنوك ذات الأوضاع السليمة® وما يثير المخاوف أن تكون تلك البداية فقط، وأن هناك الكثير مما يمكن أن يحصل في حال استمرار أسباب الأزمة؛ ما يؤدي إلى التقصير في الدفع من قبل مؤسسات بطاقات الائتمان، والشركات، وتجار المشتقات®
ويتم اللجوء إلى الاشتقاقات مثل التزامات الدين المضمونة، بهدف الحماية من التقصير في السداد، عندما يكون هناك إفراط وتهور في الإقراض، ويكون المدينون غير واثقين مِن قدرتهم على السداد® ويدفع مشتري التبادل ¨الدائن© دفعة إلى البائع ©صندوق التحوط©
كتعويضِ يحصل عليه في حال تخلف المدين، فإذا كانت هذه الحماية قد انحصرت في الدائن الفعليِ، فربما لا يكون هناك مشكلة® لكن ما يحدث، أن تلك الصناديق الوقائية باعت المقايضات ليس للمصرف الدائن الفعليِ فقط، لكن أيضاً إلى عدد كبير من الأشخاص الراغبين في المراهنة على تقصير المدين، والذين أعادوا بيع المقايضات إلى آخرين® وتكررت العملية لعدّة مرات®
إن عقد التأمين الحقيقي يضمن فقط الطرف المؤمن فعلا، وفي حالة التزامات الدين المضمونة، يوجد عدة مقايضين يجب تعويضهم؛ ما يزيد الخطر ويخلق صعوبة الوفاء بالتزامات المصارف وصناديق التحوط® ويقدّر بنك التسويات الدولية المشتقات المالية بما يزيد على 600 تريليون دولار ¨بما فيها54®6 تريليون دولار التزامات الدين المضمونة©، أي عشرة أمثال حجم الاقتصاد العالمي® ولا عجب إذ يطلق George Soros على المشتقات اسم ‘القنابل الهيدروجينية”، كما يسميهاWarren Buffett “أسلحة الدمار المالي الشامل”®
النظام المالي الإسلامي
من أهم أهداف الإسلام تحقيق المزيد من العدالة في المجتمع البشري® فقد ورد في القرآن الكريم ما يشير إلى أن العدالة تتطلب مجموعة من القواعد والقيم الأخلاقية، والتي يقبل بها الجميع، وينطبق هذا على النظام المالي، الذي قد يكون قادراً على تعزيز العدالة، فبالإضافة إلى كونه قوياً ومستقراً، فإنه يستوفى شرطين على الأقل على أساس القيم الأخلاقيةº فالممول يجب أن يتحمل مخاطر الخسارة، ولا يترك كامل عبء الخسائر على صاحب المشروع، والآخر هو أن حصة عادلة من الموارد المالية للمؤسسات المالية ينبغي أن تتاح لمساعدة الفقراء بهدف القضاء على الفقر، وتوسيع فرص العمل والعمل الحر، ولتحقيق المساواة في الدخل والثروة® ولتحقيق الشرط الأول للعدالة، يطلب الإسلام من الممول والمستثمر تقاسم الربح والخسارة؛ ولهذا الغرض، فإن أحد أهم المبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي Œلا خطر، لا ربح˜® لهذا ينبغي أن يساعد إدخال قدر أكبر من الانضباط في النظام المالي من خلال تحفيز المؤسسات المالية لتقييم المخاطر بعناية أكبر وعلى نحو فعال لرصد استخدام الأموال من قبل المقترضين؛ فالتقييم المزدوج للمخاطر من جانب كل من الممول وصاحب المشروع من شأنه أن يساعد على مزيد من الانضباط في النظام المالي، ويقطع شوطا طويلا في الحد من الإفراط في الإقراض®
وفي شكله المثالي ينبغي أن يساعد التمويل الإسلامي على زيادة العدالة والمشاركة في الربح والخسارة® وهناك أنصار لزيادة الاعتماد على تمويل رأس المال السهمي في عالم الاقتصاد® مثلKenneth Rogoff الأستاذ في جامعة هارفارد إذ يقولº “في عالم مثالي من شأن الإقراض السهمي والاستثمار المباشر أن يلعب دورا أعظم في الاقتصاد”® ولا يعني زيادة الاعتماد على رأس المال بالضرورة استبعاد تمويل الديون، وذلك لأن جميع الاحتياجات المالية للأفراد والشركات، والحكومات لا يمكن أن تكون قابلة للمشاركة في الربح والخسارة، ورغم ضرورتها، ولكن ينبغي عدم الترويج للاستهلاك غير الضروري والمسرف والمضاربة غير المنتجة®
لهذا الغرض، فإن النظام المالي الإسلامي لا يسمح بإنشاء الديون عن طريق الاقتراض والإقراض المباشر، بل يتطلب إنشاء الديون عن طريق بيع أو تأجير الأصول الحقيقية عن طريق مبيعات الشركة والقائمة على أساس وسائل التمويل ¨المرابحة، الاستئجار والإجارة، والسّلم، والاستصناع، والصكوك©® والغرض من ذلك كله هو تمكين الفرد أو الشركة من شراء السلع والخدمات التي يحتاج إليها بشكل ملح بما يتفق مع قدراته على الدفع لاحقا® ومع ذلك فقد وضع عددا من الشروط، ومنهاº
1 يجب أن تكون الأصول التي يجري بيعها أو تأجيرها حقيقية، وليست وهمية أو مفترضة® 2 يجب أن يمتلك البائع أو المؤجر السلع التي يجري بيعها أو تأجيرها® 3 يجب أن تكون العملية صفقة تجارية حقيقية مع كامل النية للاستلام والتسليم® 4 لا يمكن بيع الدين، بل يجب أن يتحمل المقرض بنفسه المخاطر المرتبطة به® أما عن الشرط الأول فيساعد في القضاء على عدد كبير من عمليات المشتقات التي تنطوي على المقامرة من قبل طرف ثالث يتطلع إلى المطالبة بالتعويض عن الخسائر التي كان يعاني منها الطرف الرئيسي فقط®
ويساعد الشرط الثاني على تحمل البائع ¨أو المؤجر© جزءا من المخاطر ليتمكن من الحصول على نصيب من العائدات، فعندما يحصل البائع ¨الممول© على ملكية وحيازة البضاعة المعروضة للبيع أو الإيجار، فإنه يتحمل المخاطر® كما يضع هذا الشرط قيداً على البيع القصير المدى؛ ما يزيل احتمال هبوط حاد في أسعار الأصول® وقد وضعت الشريعة استثناء لهذه القاعدة في حالة سلم والاستصناع، عندما تكون البضاعة غير متاحة في السوق، وتحتاج إلى الإنتاج أو التصنيع قبل التسليم® ويمكن التوسع في التمويل من خلال وسائط التمويل الإسلامي في خطوة لظهور الاقتصاد الحقيقي، وبالتالي يساعد على الحد من الإفراط في التوسع الائتماني®
أما الشرط الثالث والرابع، فإنهما يحفزان المقترض على أن يكون أكثر حذراً في تقييم مخاطر الائتمان، ومنع حدوث انفجار في حجم وقيمة المعاملات® وهذا من شأنه الحيلولة دون ارتفاع الديون أعلى بكثير من حجم الاقتصاد الحقيقي، وكذلك الإفراج عن جزء كبير من الموارد المالية المخصصة للقطاع العقاري، وبالتالي توسيع فرص العمل، والمشاريع الصغيرة، وإنتاج السلع والخدمات التي توفي بالاحتياجات® والانضباط في النظام المالي الذي يرغب الإسلام في تقديمه لن يظهر لحيز الوجود ما لم تقلل الحكومات اقتراضها من البنك المركزي إلى المستوى الذي يتناغم مع هدف الأسعار والاستقرار المالي® وقد يعترض البعض بأن كل هذه الظروف ربما تنتهي بتقلص حجم الاقتصاد عن طريق خفض عدد وحجم المعاملات® وليس من المرجح أن يحدث ذلك، فمن المعروف أن عدداً من المضاربات ومشتقات المعاملات محصلتها صفر، ونادراً ما تساهم بشكل إيجابي في إجمالي الناتج الحقيقي® ومن ثم فليس من المحتمل أن يضر تراجعها الاقتصاد الحقيقي، في حين أن القيود المفروضة على هذه المعاملات تخفض العمولات المكتسبة من قبل المضاربين خلال الازدهار المصطنع، سوف تساعدهم على تفادي الإفلاس والخسائر التي لا مفر من حدوثها خلال الهبوط، وقد تؤدي إلى أزمة مالية®
أما إدخال مزيد من الانضباط في النظام المالي، فقد يؤدي إلى حرمان صغار المقترضين ¨قروض عالية الخطورة© من الحصول على قروض، وتتطلب العدالة بعض الأفكار الخلاقة في النظام حتى يمكن صغار المقترضين من الحصول على الائتمان الكافي® فإقراض مثل هؤلاء المقترضين يعتبر مصدر خطر، وعدم قدرتهم على الحصول على توفير الضمانات سوف تحرمهم من تحقيق حلم امتلاك مساكن، وإقامة مشاريعهم الصغيرة®
ولا شك في أن عدداً من البلدان قد أنشأت مؤسسات خاصة لضمان قروض مشاريع الفقراء والطبقة المتوسطة الدنيا، ورغم أنها مفيدة للغاية، إلا أن هناك مشاكل كبيرة تحتاج إلى حلول® ومن بين هذه المشاكل ارتفاع تكلفة التمويل، التي تتراوح بين 30 و 84 في المئة في مصلحة النظام موجهة نحو التمويل الصغير؛ ما يسبب مصاعب خطيرة للمقترضين في خدمة ديونهم®
ولا غرابة في أن وزير المالية لبنجلاديش وصف أسعار الفائدة على القروض الصغيرة في بلده في خطاب ألقاه في مؤتمر قمة الائتمانات الصغيرة في داكا في عام 2004 بأنه ابتزاز مالي® ولذلك، فمن المهم أن تقدم القروض الصغيرة إلى الفقراء على نحو إنساني، وخالية من الفوائد ¨القرض الحسن©® وقد يكون هذا ممكناً في حال وجود تنسيق ونظام متكامل بين مؤسسات الزكاة والأوقاف® تخدم أولئك القادرين على تحمل تكلفة تمويل المشاريع الصغيرة، وسيكون من الأفضل تعميم أنماط التمويل الإسلامية القائمة على أساس المشاركة في الربح والخسارة والإجارة ليس فقط لتجنب الفوائد ولكن أيضا لمنع إساءة استخدام القروض من أجل الاستهلاك الشخصي، ومن المشاكل الأخرى التي تواجه تمويل المشاريع الصغيرة، أن الموارد المتاحة لتمويل المؤسسات المشاريع الصغيرة غير كافية® وقد يكون من الصعب حل هذه المشكلة ما لم يرتق قطاع التمويل الصغير من خلال دمجه مع المصارف التجارية؛ فالمصارف التجارية لا تقرض عادة صغار المقترضين، نظراً للمخاطر التي ينطوي عليها مثل هذا النوع من التمويل® ولذلك، فمن المهم الحد من المخاطر والنفقات® ويمكن أن يتم ذلك جزئياً عن طريق الإعانات من أموال الزكاة والأوقاف لهؤلاء المقترضين المؤهلين للحصول على الزكاة®
وهكذا يمكننا أن نرى أن النظام المالي الإسلامي قادر على الحد من شدة واستمرار الأزمات المالية بتخليص النظام المالي التقليدي من أهم نقاط ضعفه، فالنظام المالي الإسلامي يقدم قدراً أكبر من الانضباط في النظام المالي، عن طريق مشاركة الممول في المخاطر® فهو يربط التوسع الائتماني بالنمو الاقتصادي الحقيقي، وليسمح بالاقتراض لشراء السلع والخدمات الحقيقية التي يملكها البائع ويحوزها، ويرغب المشتري في تسلمها، كما يجب أن يتحمل الدائن المخاطر الناجمة عن العجز عن التسديد بحظر بيع الديون، ما يضمن أن يتم تقييم المخاطر بعناية أكبر® كما يمكن للتمويل الإسلامي الحد من مشكلة صغار المقترضين ¨ديون عالية المخاطر© بتقديم القروض لهم بشروط ميسرة® وسيوفر هذا المليارات التي تنفق بعد الأزمة لإنقاذ المصرفيين الأغنياء، وهذا لن يساعد الفقراء الذين أصبحت بيوتهم بالفعل خاضعة للرهن والمزاد® وتكمن المشكلة في أن التمويل الإسلامي لا يزال في مراحله الأولى، ويشارك بنسبة ضئيلة جداً من التمويل الدولي® وإضافة إلى ذلك، فإنه لا يعكس فعلاً فلسفة التعاليم الإسلامية® واستخدام الأسهم والمشاركة في الربح والخسارة ما زال محدوداً جداً، في حين تسود وسائط إنشاء الدين، وعلاوة على ذلك، وحتى في حالة وسائط إنشاء الديون، فإنه لا يتم الالتزام بجميع الشروط المنصوص عليها في الشريعة باستخدام الحيل القانونية®
ويعود هذا جزئياً إلى النقص في الفهم الصحيح لأهداف التمويل الإسلامي، وعدم توفر موظفين مدربين، وعدم وجود عدد من المؤسسات المشتركة، أو الدعم لتقليل المخاطر المرتبطة بالسرية، والمخاطر الأخلاقية، وتضارب المصالح بين الإدارة والوكلاء، وتأخر تسوية الالتزامات المالية® بالتالي فهذا النظام ليس مؤهلاً تماماَ للقيام بدور مهم في ضمان صحة واستقرار النظام المالي الدولي ومع ذلك، فمن المتوقع له أن يكتسب زخماً تدريجياً بمرور الوقت، واستكمال الجهود التي تبذل حالياً على المستوى الدولي لتعزيز صحة واستقرار النظام المالي العالمي
ملاحظات ختامية

وبما أن البنية الحالية للنظام المالي التقليدي قائمة وراسخة منذ فترة طويلة، فمن قبيل المبالغة أن نتوقع من المجتمع الدولي أن يتبنى النظام المالي الإسلامي لإجراء تغيير وإصلاح هيكلي جذري® ومع ذلك، فإن اعتماد بعض عناصر النظام المالي الإسلامي، أمر لا غنى عنه لضمان صحة واستقرار النظام المالي العالمي مثل ¼ زيادة نسبة الأسهم في مجموع احتياجات التمويل وتخفيض نسبة الديون ¼ اقتصار احتياجات الائتمان بشكل أساسي على الصفقات التي تتعلق بالقطاع الحقيقي وذلك لضمان أن التوسع في حركات الائتمان، تتماشى مع نمو الاقتصاد الحقيقي، وعدم تشجيع زعزعة الاستقرار بالمضاربة والقمار ¼ ضبط احتياجات الاستلاف، والتأكد من أن الضمانات لا تتجاوز قدرة المقترض على السداد
¼ وإذا تقرر بيع أدوات الدين، والتزامات الدين المضمونة تحديداً، فيجب أن تكون هناك شفافية كاملة عن نوعيتها، بحيث يعرف المشتري ما هو مقبل عليه، ومن الطبيعي أن يحصل المشتري النهائي على حق اللجوء لالتزامات الدين المضمونة لضمان أن لدى الدائن خيار ضمان الدين بعناية ¼ لا يوجد ضرر من استخدام التزامات الدين المضمونة، لتوفير الحماية للمقرض من التقصير، لكن لا بد من التأكد من أن المقايضات لا تصبح أدوات للرهن، ويجب أن يقتصر دور الحماية على الدائن الأصلي فقط، وألا يشمل سائر المشترين الذين يرغبون في مبادلة الرهان على تقصير المَدين لهذا الغرض يجب تنظيم مشتقات السوق بشكل صحيح لإزالة عنصر المقامرة فيها ¼ يجب تنظيم ومراقبة جميع المؤسسات المالية، والمصارف التجارية لتظل سليمة، وألا تصبح مصدراً لخطر بنيوي® ¼ ينبغي إدخال بعض الإصلاحات لإتاحة الفرصة لصغار المقترضين للحصول على قروض بشروط ميسرة، لشراء بيت أو إنشاء مشروع صغير، فهذا سيساعد على حماية النظام المالي من الأزمات الناتجة من انتشار تقصير هؤلاء المقترضين عن السداد®¾

لا يوجد تعليقات