«البركة المصرفية».. توسعات ضخمة رغم الأزمة

الإسلام هو الطريق الثالث. قناعة يتبناها الشيخ صالح كامل في مسيرته الحافلة. ويعتبر أن المستقبل للاقتصاد الإسلامي بعد فشل الأيديولوجيات الكبرى وهو ما برهنت عليه الأزمة المالية العالمية. وهو على قناعة تامة بأن المؤسسات المالية الإسلامية يجب أن تكون على قدر كبير من التحدي والتحلي بالمسؤولية الكاملة في هذه المرحلة المصيرية. وأنها يجب أن تقوم بتغيير منهجي شامل سواء في أنشطتها الاستثمارية أو الخدمية أو منتجاتها المالية حتى لا تكون مجرد صدى لنظام غربي أثبت إفلاسه. ويشدد دوماً على البعد الأخلاقي مؤكداً أن أي اقتصاد لا يستند إلى قاعدة من الأخلاق والقيم والمبادئ السامية لا يمكن أن يحقق التوازن المطلوب بين أطراف النشاط الاقتصادي. وصرح بأن الغرفة الإسلامية للصناعة والتجارة التي يترأسها قد وضعت ضمن أهدافها وآلياتها خطة لإرساء القيم والأخلاقيات في النشاط الاقتصادي. وليست اهتمامات الشيخ صالح بالاقتصاد الإسلامي وليدة اللحظة؛ فهو من أوائل من بادروا بهذه الصناعة منذ بدايات انتشارها في عالم المال والأعمال. وتعتبر مجموعة البركة المصرفية إحدى أهم اللاعبين في هذا المجال.
تأسست مجموعة البركة المصرفية في عام 2002 في البحرين. وتصنف كمجموعة مصرفية دولية تتكون من عدة وحدات مصرفية تقدم مختلف الأنشطة المصرفية من خدمات واستثمارات للأفراد والمؤسسات، واستثمارات الخزينة. وتخضع المجموعة لرقابة وإشراف مؤسسة النقد البحرينية. ويمتلك الشيخ صالح كامل 55 في المئة من أسهمها وتمتلك شركة دلة البركة القابضة في البحرين 45 في المئة. وحصلت المجموعة على تصنيفات ائتمانية طويلة وقصيرة الأجل بدرجة BBB- و 3-A على التوالي من قبل مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية.
وجاء تأسيسها تلبية للحاجة الملحة لتعزيز المصرفية الإسلامية في كافة أنحاء العالم. ونجحت في دمج مجموعة فعالة وناجحة من البنوك الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال وجنوب إفريقيا. واستطاعت أن تحتل مكانة بارزة في عالم الاقتصاد الإسلامي، وسرعان ما استطاعت أن تحتل ذات المكانة بين البنوك العالمية. وتتكون المجموعة من عدة وحدات مصرفية تابعة ومكاتب تمثيل في اثنتي عشرة دولة تدير بدورها أكثر من 250 فرعا. وتقدم وحدات المجموعة خدماتها منذ أكثر من عشرين عاماًَ حيث تغطي كافة صيغ المعاملات الإسلامية من مرابحة، ومضاربة (إدارة الصناديق)، والمشاركة، والاستصناع، والإجارة التشغيلية والتمويلية، وإدارة استثمارات الغير. وتعمل المجموعة على تعزيز وتطوير قاعدة منتجاتها المالية عن طريق إجراء الأبحاث والتطوير المستمر تلبية لاحتياجات العملاء ومتطلبات السوق المصرفية.
ويشير التقرير الختامي لأداء المجموعة في نهاية 2008 إلى أنه على الرغم من العوامل الاقتصادية الضاغطة بسبب الأزمة العالمية إلا أن أداء المجموعة كان مرضياً إلى حد كبير حيث تمكنت معظم البنوك التابعة لمجموعة البركة المصرفية من تحقيق إجمالي دخل تجاوز معدلات العام السابق 2007. وبلغ دخل المجموعة من حسابات الاستثمار المشترك والاستثمارات بما في ذلك حصتها كمضارب 263.9 مليون دولار أمريكي. وبلغ الدخل من العقود والاستثمارات الممولة ذاتياً إضافة إلى حصة المضارب عن إدارة حسابات الاستثمار المقيدة 150.5 مليون دولار أمريكي. وبإضافة دخل الخدمات المصرفية والإيرادات التشغيلية الأخرى بلغ إجمالي إيرادات التشغيل 585.9 مليون دولار بزيادة تقدر بـ 31.8 في المئة مقارنة بالعام السابق. وبعد خصم مصاريف التشغيل التي بلغت 272.3 مليون دولار بلغ صافي الدخل قبل المخصصات والضرائب 313.5 مليون دولار بزيادة 45.5 في المئة عن عام 2007.
وقد احتفظت المجموعة بمستويات مرتفعة من السيولة على الرغم من ظروف الكساد العالمي الحالية، ونمت ودائع العملاء –بما في ذلك حسابات الاستثمار المطلقة- بنسبة 9.7 في المئة لتصل إلى 8.9 مليار دولار.
في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن ارتأت المجموعة أنه من الضروري أن تنتهج سياسات محافظة. وأول الإجراءات المتبعة في هذا الصدد هو المحافظة على السيولة. وبناءً على هذا فإن جميع الوحدات التابعة للمجموعة تلتزم بسياسات المجموعة في مجال إدارة السيولة خاصة فيما يتعلق بالمحافظة على الأصول السائلة والنقد. وتلتزم وحدات المجموعة موقفاً يتسم بالحيطة والحذر فيما يتعلق بطلبات التمويل الجديدة إلى أن تتحسن الظروف.
ومن الإنجازات التي قامت بها المجموعة في 2008 مرور 30 عاماً على تأسيس البنك الإسلامي الأردني وهو وحدة تابعة للمجموعة، وبلغت بنوك أخرى ما يزيد على25 سنة من العطاء المتميز. ونتج عن اندماج بنكي الأمين والبركة الإسلامي في البحرين تكوين مؤسسة مالية تقدم الخدمات المصرفية للتجزئة والخدمات المالية الاستثمارية تحت سقف واحد. ومن المقرر أن تفتتح وحدة مستقلة للبنك في باكستان. وتم الحصول على ترخيص مصرفي في سورية وهو ما يتيح للمجموعة فرص انتشار وتوسع أكبر في الشرق الأقصى على الرغم من المحاذير التي تفرضها حالة التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وكان أداء المجموعة مرضياً للغاية خاصة فيما يتعلق بالنمو والربحية فقد تمكنت من الوصول إلى هدف توحيد الحسابات الختامية لعشرة بنوك تابعة لها في فترة وجيزة للغاية. وقاد هذا النجاح إلى المرحلة التالية وهي التمكن من وضع أهداف متوسطة الأجل، والنمو الداخلي مع التوسع الجغرافي المدروس، واستحداث نظم تقنية معلومات متطورة >

لا يوجد تعليقات