السبت هـ. الموافق 16 مايو 2009 العدد 1  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 15شهر . عودة لعدد الشهر

طباعة حفظ علق ارسل لصديق

الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفي الإسلامي عدنان أحمد يوسف

الأزمة المالية عززت مكانة المصرفية الإسلامية



كيف ترون تطور العمل المصرفي الخليجي وما مدى تأثره بالأزمة المالية العالمية؟

تحظى صناعة المصرفية الإسلامية بمزيد من الاهتمام والقبول الواسع إقليميا وعالميا. وتوقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية والإسلامية، أن يصل إجمالي أصول المؤسسات الإسلامية في العالم مع نهاية 2008 إلى 780 مليار دولار، مقابل597 مليار دولار عام 2007. وقد بلغت نسبة النمو 31 في المئة عام 2008.

لقد جاءت الأزمة المالية العالمية الأخيرة وما نجم عنها من تداعيات خطيرة على النظام المالي العالمي، وتأثرعديد من المؤسسات المالية في المنطقة بهذه الأزمة لتؤكد مجددا سلامة المبادئ التي تقوم عليها الصناعة المالية الإسلامية كونها تمتلك عديدا من المقومات التي تحقق لها الأمن والآمان وتقليل المخاطر مثل الأمانة والمصداقية والشفافية والبينة والتيسير والتعاون والتكامل والتضامن، فلا اقتصاد إسلاميا دون أخلاق ومثل، وتعتبر هذه المنظومة من الضمانات التي تحقق الأمن والأمان والاستقرار لكافة المتعاملين، وفي نفس الوقت تحرم الشريعة الإسلامية المعاملات المالية والاقتصادية التي تقوم على الكذب والمقامرة والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار والاستغلال والجشع والظلم.

ومن المقومات الرئيسية هي أن النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يقوم على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات، كما حرمت الشريعة الإسلامية نظام المشتقات المالية والتي تقوم على معاملات وهمية يسودها الغرر والجهالة.

< كيف يمكن للتمويل الإسلامي أن يكون مساعدا ومساهما في حل الأزمة العالمية؟

تطرقنا للتو عن المقومات التي يمتلكها النظام المالي الإسلامي والتي تسهم في النأي بمؤسساته المالية عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية، وهذا ما شهدناه بوضوح خلال الأزمة المالية الراهنة، حيث إن المؤسسات المالية الإسلامية لا تتعامل في المشتقات المالية، كما أنها لا تتعامل في السندات والأوراق المالية غير الإسلامية, لذلك، نحن نرى أن الأزمة المالية العالمية الراهنة تمثل فرصة تاريخية للقطاع المالي الإسلامي لتثبت جدارتها ونجاحها في مواجهة الأزمات، وأن تمثل ملاذا آمنا لرؤوس الأموال والاستثمارات العربية والإسلامية وغير الإسلامية.

الاقتصاد المالي الإسلامي يمكن أن يسهم في علاج هذه الأزمة من خلال عدة نقاط منها تعديل أسلوب التمويل العقاري، ليكون بإحدى الصيغ الإسلامية ومنها أسلوب المشاركة التأجيرية، إضافة إلى ضبط عملية التوريق لتكون لأصول عينية وليس للديون. وهو ما يتم في السوق المالية الإسلامية في صورة صكوك الإجارة والمشاركة والمضاربة، أما الديون فيمكن توريقها عند الإنشاء ولا تتداول، وهو ما يتم في السوق المالية الإسلامية بصكوك المرابحة والسلم والاستصناع، والتي يزيد حجم التعامل بها رغم حداثتها على 180 مليار دولار وتتوسع يوما بعد يوم وتتعامل بها بعض الدول الغربية.

كما يمكن منع أساليب المضاربات قصيرة الأجل من البيع على المكشوف والشراء بالهامش وهو ما تم إثر الأزمة في أمريكا وإنجلترا، إضافة إلى عدم التعامل بالمشتقات مثل المستقبليات والتعامل بدلا منها بأسلوب بيع السلم. وجعل الخيارات دون مقابل كما قرر الفقه الإسلامي والانتهاء عن التعامل في المؤشرات بيعا وشراء والانتهاء عن الفوائد الربوية واستخدام أساليب المشاركات والبيوع، ووضع ضوابط للمعاملات ووجود هيئات متخصصة للإشراف والرقابة على الأسواق والمؤسسات في إطار الحرية المنضبطة التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي وفوق ذلك كله العمل على جعل الاقتصاد أخلاقيا ووضع السبل التي تساند الالتزام بالأخلاق الحميدة في التطبيق.

ونحن نطالب هنا بالإسراع في إنشاء السوق العربية والإسلامية المشتركة لإنقاذ الدول العربية والإسلامية من تلك الأزمة، خاصة أن التقارير الدولية تشير إلى أن 113 أزمة وقعت خلال الثلاثين سنة الماضية في 17 دولة في العالم.

< ما توقعاتكم لمستقبل المصرفية الإسلامية وهل ثمة صراع وتنافس بينها وبين التقليدية؟

لا شك أن الأزمة المالية العالمية سوف تسهم في تعزيز الثقة بقوة في النموذج المالي الإسلامي وقدرته على الاستدامة، حيث أظهرت تلك الأزمة قدرة هذا القطاع على البقاء بعيدا عن أزمات الأسواق العالمية، وتجنب مشكلات الديون المتعثرة التي عانتها الأسواق المصرفية التقليدية.

لذلك، نحن نتوقع أن يكون هناك إقبال أكبر خلال المرحلة المقبلة على المنتجات المالية الإسلامية ومنها الصكوك المالية المدعومة بالأصول خاصة إذا ما توجهت الحكومات العربية والإسلامية لهيكلة تمويل المشاريع الضخمة في بلدانها من خلال إصدار مثل تلك الصكوك ليتم تغطيتها من خلال البنوك الإسلامية. وهذه بدورها سوف تسهم في توفير السيولة لمشاريع التنمية مما يسهم في التخفيف من آثار الأزمة في دول المنطقة.

كما يتوقع أن تلاقي المصارف الإسلامية مزيدا من الإقبال من المجتمعات غير المسلمة من أنحاء مختلفة، ويعود ذلك إلى شفافيتها و قيمها ومستوى خدماتها الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع التدفق النقدي وتمويل المشاريع وبالتالي زيادة الطلب على طرق الاستثمار الإسلامية.

وإنني أعتقد أن قطاع الاستثمار الإسلامي لا يزال ذا سعة كبيرة تستوعب مزيدا من المتعاملين, وفي كل الأحوال فإن استمرارية نجاح وازدهار هذا القطاع منوطة بمصداقية التوجه وتلبية احتياجات المستثمرين بالجودة المرجوة والعائد المناسب والمخاطر المقبولة.

< هناك من يدعي أن المصارف الإسلامية تعاني شحا في السيولة ولهذا توقف عديد من المشروعات التنموية؟

أكدت تقارير لوكالات التصنيف العالمية أن نتائج التباطؤ الاقتصادي وانهيار أسواق المال وشح السيولة أثرت بشكل أقل في المؤسسات المالية الإسلامية مقارنة بغيرها من المؤسسات التقليدية، بسبب تحريم الشريعة للمنتجات المالية القائمة على الفائدة، وهذا ما جنبها الاستثمار في بعض فئات الأصول الضعيفة التي شوهت الأداء والوضع المالي لكثير من البنوك التقليدية.

إلا أنه بطبيعة الحال، لم تكن هذه المؤسسات بمنأى كلية عن تداعيات الأزمة، خاصة تأثرها بشح السيولة في الأسواق والضغوط المتصاعدة على سوق العقار في دول مجلس التعاون الخليجي، وحركة التصحيح الحادة في أسواق الأسهم الإقليمية، وبعض الاستثمارات التي قامت بها المؤسسات المالية الإسلامية في شركات وعقارات أمريكية أو أوروبية >

عدد القراءات: 358
طباعة حفظ علق ارسل لصديق

لا يوجد تعليقات

نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق