الاثنين 30-6-09 هـ. الموافق 06 يوليو 2009 العدد 2  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 15شهر . عودة لعدد الشهر

طباعة حفظ علق ارسل لصديق

التمويل المصرفي..

التورق في مأزق الشرعية


لم تتوقف الخلافات حول حقيقة التمويل بالتورق رغم أنه حظي بالقبول لدى الغالبية من المختصين، وقطع شوطا بعيدا في التواجد في البدائل الشرعية للتمويل التقليدي، ومع ذلك فهناك تجدد لا يتوقف حول مصداقيته ولعل آخرها ما تم الإفصاح عنه من إحدى الشخصيات المعتبر قولها في هذه المسألة، من دعوة المصارف الإسلامية إلى إيجاد حلول شرعية حقيقية بديلة من التورق، وذلك في ندوة نظمتها الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل والغرفة التجارية بالرياض حول الإقراض النقدي للعملاء بطريق التورق، وما انتهت إليه من أنه أخطر من الربا؛ كونه يستغل عاطفة الناس وهي حيلة واضحة تتعامل بها البنوك مع كل محتاج إلى القرض.

وليس المجال لمناقشة صواب هذا الرأي أو عدمه، كما أنه ليس مكانا لتأييد هذا أو ذاك، ولكن الموقف برمته يفرض أن يضع في الاعتبار تأثير ذلك في العملاء الذين اقترضوا أو الذين في طريقهم إلى الاقتراض؛ فهناك أرقام ضخمة لعدد المقترضين منذ أن تم الاعتراف بشرعية التمويل بالتورق وفق آليات وضوابط وضعتها هيئات الرقابة الشرعية في البنوك المحلية، كما أن هناك نجاحا فعليا تحقق في مجال الإقراض الشخصي للأفراد ومبالغ ضخمة جدا تم تخصيصها لبرامج الإقراض بالتورق، والأخطر من ذلك أن فتح المجال لنسف كل تلك الجهود والإطاحة بها بوصفها مخالفة لضوابط التمويل الإسلامي ما يفتح الباب على مصراعيه للتوقف عن السداد ويعرض البنوك وحقوقها المالية لأزمة عدم سداد فعلية.

وقد نفاجأ بتصريح آخر لشخصية ذات شأن كبير في فقه المصرفية الإسلامية تقول إن من يشكك في دور المصرفية الإسلامية لا يدرك ماهيتها، وتصريح آخر لشخصية بدأت التخصص في فقه المصرفية الإسلامية قبل أربعة عقود تقول إن بنوك العالم تخطب ود المسلمين وتطلب النموذج الشرعي للصيرفة الإسلامية، وهذا التناقض في المواقف ليس ناتجا من تضارب في الآراء بقدر ما يعبر عن تباين في الزاوية التي يتم منها النظر في المسألة، ومدى التشدد أو التساهل في ضوابطها وتطبيق مبدأ سد الذرائع أو التمسك بالأصل وهو الإباحة والتيسير على الناس، حيث يتربص بهم المحذور وهو الوقوع في الربا الصريح.

إن من حق عملاء المصارف وهو وصف لا يكاد يخلو منه أحد من الناس أن يطلبوا حسم مسائل الخلاف لتفادي التأثير في سوق الإقراض وحقوق البنوك والمتعاملين معها، وعدم الإضرار بالبنية التحتية للمصرفية الإسلامية التي مضى على إنجازها ثلاثة عقود من الزمن، بل إن ذلك الموقف الواضح للبابوية في روما من حث البنوك في أوروبا والعالم أجمع على النظر بتمعن في التمويل الإسلامي الخالي من المخاطر أمر يدعو إلى ضرورة تقليص مسائل الخلاف الفردي بين العلماء المختصين في المصرفية الإسلامية.

لقد تجاوزت بنوكنا المحلية أزمة عالمية سلمنا منها بفضل الالتزام بضوابط عقلانية واعية مصدرها البنك المركزي وهيئات الرقابة الشرعية وعناية البنوك بعدم التفريط في ودائع العملاء التي يعاد إقراضها لهم مرة أخرى، حيث يتم تدوير تلك الأموال وتحقيق أغراض العملاء والبنوك وتنشيط سوق الإقراض، وهنا يستوجب الأمر عدم الانفصال عن الواقع في تصريحات المختصين في دراسة وأبحاث المصرفية الإسلامية، حيث يتركز نشاط بالغ الأهمية للقطاع الخاص بأكمله، فتلك القروض يتم بها شراء سلع وبضائع وتحقيق أهداف مشروعة للأفراد وأسرهم في شراء المنازل والسيارات وغيرها من الضروريات والحاجيات والكماليات، حيث يتعذر وجود جهة تمويل دون مصلحة فعلية تحرك السوق وتحقق رغبات العملاء، وفي الوقت نفسه تلتزم بضوابط ذات مردود إيجابي وآمن من العواقب السلبية وهو محل اتفاق أنه خط أحمر لا يصح تجاوزه لأنه ضار بالبنية الاقتصادية في سوق النقد

عدد القراءات: 244
طباعة حفظ علق ارسل لصديق

لا يوجد تعليقات

نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق