الاثنين 30-6-09 هـ. الموافق 06 يوليو 2009 العدد 2  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 14شهر . عودة لعدد الشهر

طباعة حفظ علق ارسل لصديق

البنوك الإسلامية في الخليج تحتاج إلى 30 ألف وظيفة

الموارد البشرية: تحديات أمام المصارف الإسلامية



أكدت دراسة لشركة «أي تي كيرني» العالمية أن قطاع المصرفية الإسلامية يعاني من عجز شديد في الخبرات والكفاءات المؤهلة حتى أن منطقة الخليج وحدها تحتاج إلى نحو 30 ألف وظيفة جديدة خلال العقد المقبل.

وأظهرت الدراسة أنه على الرغم من أن المؤسسات المالية الإسلامية في دول الخليج لا تزال تشكل نسبة قليلة ضمن المؤسسات العاملة في القطاع المالي إلا أن هذه المؤسسات تتهيأ لأخذ دور أكبر كما تسعى إلى تنمية حصتها في السوق. ويشكل هذا منافسة مباشرة للمؤسسات المالية التقليدية.

وذكر الدكتور دريك بوشتا - نائب الرئيس والعضو المنتدب في شركة اي. تي كيرني (الإمارات العربية المتحدة)- أن دول الخليج شهدت نموا كبيرا في عدد المؤسسات المالية الإسلامية خلال السنوات الأخيرة، وأشار إلى أن مراقبي الأسواق المالية يتوقعون أن تواصل الأعمال المصرفية الإسلامية نموها بنسب تتراوح بين 15 إلى 20 في المئة.

وتشير الدراسة إلى أن عمل المؤسسات المالية الإسلامية وفق الشريعة لم يعد عامل التميز الوحيد في خضم بيئة السوق التنافسية، حيث يمثل تبني هذه المؤسسات لممارسات استراتيجية في عمليات الإدارة عاملا أساسياً لتحقيق النجاح. كما أن المؤسسات المصرفية الرائدة تحرص على تقديم خدمات متميزة من خلال تطبيقها لعدة عوامل تشمل الاستراتيجية والتنظيم والعمليات وتعزيز الموارد لا التركيز على عامل محدد فحسب.

وتضيف الدراسة أن المؤسسات المالية العاملة في القطاع المصرفي الإسلامي تميل إلى تبني مفاهيم التسويق الحديثة بعيدا عن المفاهيم التقليدية التي تولي أهمية كبيرة للمنتج، وذلك من خلال التركيز بشكل أكبر على احتياجات العميل، من خلال التأكيد على عمليات التسويق، وجودة الخدمات المقدمة وخدمة العملاء. ويعد هذا التوجه جزءا من الجهود المبذولة لتغيير النظرة السائدة التي تضع عمل المؤسسات المصرفية الإسلامية ضمن فئة مزودي الخدمات ذات الجودة المتوسطة.

وتقترح الدراسة إجراءات محددة لتعزيز أعمال المؤسسات والبنوك الإسلامية ولا سيما الحاجة إلى تفهم أفضل لاحتياجات عملائهم المحتملين. وإلى جانب العوامل الدينية تشكل العائدات التنافسية والخدمات المتميزة معياراً أساسيا في عملية اختيار العميل للبنك الذي يرغب بالتعامل معه.

وبالنسبة للبنوك التقليدية التي بدأت بإدخال مفهوم التمويل الإسلامي ضمن خدماتها تشير الدراسة إلى أنها تحتاج إلى تبني توجه محدد ومركز يتضمن محورين أساسيين: يقوم الأول على استهداف الشرائح التي يقدمون خدماتهم لها وذلك لتعزيز واستكمال الخدمات الحالية. ويتمثل الثاني في استغلال العمليات والموارد القائمة إلى أقصى درجة ممكنة .

كيف تتحدى المصرفية الإسلامية المصارف التقليدية وهي تشكو من قلة الكادر المدرب والمؤهل؟ كيف ستقوى على المنافسة الكبيرة بين الطرفين؟ وهل هناك عدد كاف من الخبراء الشرعيين، في وقت يدور فيه الحديث عن تريليون ونصف دولار حجم المصرفية الإسلامية في العام 2010 قياساً بـ 800 مليار دولار في العام 2008؟ هل تستجيب للتحدي، أم ستقف في منتصف الطريق؟

إثر الأزمة المالية العالمية التي تعرضت لها المصارف الرأسمالية الغربية، وفي الوقت الذي تجنبت فيه المصارف الإسلامية هذه الأزمة بفعل القواعد الشرعية التي تقوم عليها، يتوقع أن يزداد الإقبال عليها في التعامل تجنباً للمخاطر التي يتعرض فيها الناس في حالة التعامل مع البنوك الربوية الغربية، وخاصة من يعيش في الدول الغربية، ولكن المصارف الإسلامية تواجه عدة تحديات: منها تأهيل الكوادر البشرية الذي بات أمراً ضرورياً مع التوسع الكبير في الصناعة والنمو.

وتكمن المشكلة في ندرة المتخصصين في البنوك الإسلامية التي تعتبر أبرز تحدٍّ تواجهه المصرفية الإسلامية. وحسب ما قاله ناصر الزيادات، وهو باحث متخصص في التمويل الإسلامي في جامعة درم البريطانية، إن الصناعة المالية الإسلامية تشهد العديد من التحديات أهمها تحدي تنمية الموارد البشرية، التي يجب الارتقاء بها واختيار أفضل الكفاءات عند تأسيس أي مؤسسة مالية إسلامية، أو تحويل أي من المصارف التقليدية إلى مصارف تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية؛ فالصناعة المالية الإسلامية شهدت خلال الفترة من 1995 إلى 2006 نمواً يفوق 23 في المئة، وأن هذا النمو يعد مرتفعاً بالمقارنة مع معدل نمو 15 في المئة كمعدل سنوي متحفز، مشيراً إلى أن الصناعة المالية الإسلامية يتوقع لها أن تتجاوز 1.3 تريليون دولار لعام 2015 على مستوى العالم وفقاً لآخر الإحصائيات. وقد وصل عدد المصارف الإسلامية إلى 339 مؤسسة مع نهاية عام 2006، وأن هذا التحدي سيكون أكبر مع وصول عدد المؤسسات المالية الإسلامية إلى نحو 800 مؤسسة عام 2015. وحسب الدراسة التي يقوم بها الزيادات، فمن المتوقع أن يصل عدد العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية إلى نحو نصف مليون موظف في كافة المؤسسات والبنوك، وأن هذا الرقم بحاجة إلى الإعداد لتأهيله بأسرع وقت ممكن.

وكانت دراسة صادرة حديثاً أجرتها دار المراجعة الشرعية وقدمت في المؤتمر الخامس للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، تناولت واقع العاملين في القطاع المصرفي الإسلامي، من حيث الأداء ومستوى الإدراك والفهم لمتطلبات الاقتصاد الإسلامي. وقد اختير للدراسة موضوع «أدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم شرعياً».

والدراسة المذكورة تناولت ثلاثة جوانب مهمة:

الأول منها يتناول دواعي ومبررات الدعوة إلى التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، والثاني: مفهوم ونطاق وأهداف التأهيل المتكامل للعاملين ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم شرعياً، والثالث: مقومات ووسائل وأدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية.

أما أهم المبررات التي تدعو إلى تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، فتتمثل بصفة خاصة في الجوانب الشرعية حسب كثير من الباحثين والمهتمين بالعمل المصرفي الإسلامي، في ضرورة تحقيق الالتزام بالشريعة الإسلامية في جميع أعمال وأنشطة هذه المؤسسات المالية الإسلامية، كون الالتزام الشرعي هو ما يميز العمل المصرفي الإسلامي عن المصارف التقليدية. ولا شك أن تحقيق هذا الشرط منوط بتوافر الطاقات المؤهلة لحمل رسالة المؤسسات المالية الإسلامية وتحقيق أهدافها على الوجه الصحيح.

قلة الخبرة بحقيقة المعاملات الإسلامية المالية، التي تعانيها أغلب المصارف الإسلامية، بسبب أن معظم العاملين بها من أصحاب التكوين الاقتصادي والقانوني الحديث الذي تدرب على أسس الاقتصاد الرأسمالي الغربي، ولا علم لهم بقواعد الاقتصاد الإسلامي التي تعمل بها المصارف الإسلامية، ولا فقه لديهم بالمعاملات المالية في الإسلام، فربما نظروا في كثير من معاملات المصارف الإسلامية؛ فلم يظهر لهم فرق بينها وبين المعاملات التي تقوم بها المصارف الرأسمالية التي تتعامل بالربا.

والخطر الأكبر هو عدم وجود معايير موحدة لتعيين وتطوير العاملين بالبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، غير أن السنوات الأخيرة من العمل المصرفي الإسلامي شهدت تطويراً في مجال تحديد المعايير اللازمة للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية. وعلى الرغم من ذلك، فإن التطوير المأمول قد يكون أوسعَ مدى مما هو قائم الآن. بالإضافة إلى عدم وجود المؤسسات اللازمة لتأهيل العاملين بهذه المؤسسات، وتحديداً التي تعمل في الدول غير الإسلامية وتضطر إلى توظيف غير المسلمين.

العاملون في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية يحتاجون إلى إعداد وتأهيل متعددَي الجوانب، بخلاف العاملين بالبنوك والمؤسسات المالية التقليدية. إلى جانب أن نطاق التأهيل المتكامل للعاملين في المصارف والمؤسسات المالية يشمل جميع العاملين في هذه المؤسسات وخاصة الهيئات الشرعية ثم العاملين الذين يعملون تحت إشرافهم ومراقبتهم. وينبغي للهيئات الشرعية للمؤسسات الإسلامية لها أن تضع معايير محددة تضمن حسن اختيار فئة العاملين في هذا المجال من ذوي الكفاءة العلمية والمهنية التي تستوعب خطورة التكليف وسلامة التطبيق من الأخطاء غير المسموح بها في العمل المصرفي الإسلامي، وذلك نظراً لأهمية وخطورة المهام الملقاة على عاتق أعضاء الهيئات الشرعية. ومن المهم أن تستمر المؤسسات المالية الإسلامية بتميزها باستقائها مبادئها من الشريعة الإسلامية، وأن تزيد من اطمئنان العملاء من خلال وجود هيئة أو لجنة للرقابة الشرعية فيها، باعتبارها شرطاً ضرورياً لحاجة الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في هذه المؤسسات الإسلامية. أما فيما يتعلق بدور المعاهد في تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، فذلك أيضاً من القضايا التي تشغل اهتمام القائمين بأمر العمل المصرفي الإسلامي، حيث جاءت التوصية المختلفة التي تدعو إلى إيجاد كليات متخصصة للاقتصاد الإسلامي والعمل المصرفي الإسلامي أسوة بالكليات التي تعنى بالاقتصاد والبنوك بوجه عام في الوقت الذي لا تولي فيه هذه الكليات أي اهتمام فيما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي. وهذه خطوة مهمة؛ فالأصل في التعليم الجامعي أن يخدم حاجات المجتمع، وفي ظل نمو المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية؛ فالجامعات العربية والإسلامية عليها مسؤولية مواكبة التغير وفتح تخصصات في الاقتصاد الإسلامي بشكل، والمصارف بشكل خاص، لا أن تخرج طلبة في الاقتصاد التقليدي الرأسمالي الذين يتخرجون ولا يجدون عملاً لهم.

وبالفعل فقد أخذت بعض هذه المؤسسات المالية الإسلامية، قد اتخذت بعض الخطوات لتأهيل العاملين فيها، وإمداد مؤسساتهم بالكفاءات من ذوي الاختصاص الشرعي، حيث قام البنك الإسلامي للتنمية في جدة ودار المال الإسلامي بإنشاء معهد لكل منهما لتكوين العاملين في البنوك الإسلامية، كما أنشئ معهد في قبرص بمبادرة من الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، كما تقوم كثير من المصارف الإسلامية بعقد دورات تدريبية خاصة بالعاملين فيها، ولكن بمقارنة هذه الخطوات بحجم المؤسسات المصرفية الإسلامية، فلن تكفي هذه المعاهد والجهود الفردية لتلافي هذه المشكلة. كما أكدت الدراسة التأهيل بأن يشمل قواعد السلوك المهني الإسلامي، من خلال الالتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، والاهتمام بتطوير العمل، وتقديم الأفكار المبتكرة، والتشاور لتحقيق ما هو أفضل، وتقديم المقترحات لذوي الشأن ومتابعة ما ينتج منها، وتلقي مقترحات الغير بروح إيجابية ودراستها بجدية مع التقدير والتشجيع لمقدمها، والالتزام بأوقات العمل في المؤسسة بالطرق المرسومة، وبذل الجهد لاستفادة المؤسسة من جميع الفرص المتاحة لها وعدم تفويتها عليها تهاوناً أو إهمالاً، مع الحرص على تلبية احتياجات العملاء، والمبادرة إلى خدمتهم وذلك في حدود اللوائح والضوابط المطبقة.

ورصدت دراسة الجهود المبذولة من قبل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لتأسيس مراكز ومعاهد متخصصة في تدريب العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، غير أن جميع الجهود المبذولة في هذا المجال لا تكفي لسد النقص المتزايد في عدد العاملين المؤهلين للعمل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية؛ الأمر الذي يدعو إلى إقامة جامعات ومعاهد وكليات متخصصة في العمل المصرفي الإسلامي والاقتصاد الإسلامي، أو على أقل تقدير إنشاء معاهد خاصة بالبنوك الإسلامية، سواء كانت رسمية أو أهلية حتى تلبي الحاجة الماسة إلى نوعية متخصصة في العمل المصرفي الإسلامي الذي أصبح يستحوذ على نحو 50 في المئة من مدخرات المسلمين حول العالم.

والمهم.. تأكيد ضرورة أن يكون هناك تنسيق بين كافة الأطراف لتقديم حلول إيجابية لتلك المشكلة والعمل على تدريب الكفاءات الجديدة، وأن يتكاتف الجميع من ذوات العلاقة بالمؤسسات المالية الإسلامية كالمعاهد المصرفية والبنوك المركزية ومؤسسات القطاع الخاص التعليمية والتدريبية والجامعات والمعاهد الحكومية والمؤسسات المالية الإسلامية نفسها.

إن إعداد الخطة الاستراتيجية العشرية للصناعة المالية الإسلامية التي أعدها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية تطرقت إلى تحدي الموارد البشرية، وتم تأسيس لجنة دائمة تسمى لجنة تطوير القطاع المالي الإسلامي، التي تقوم كل عام بإعداد دراسة تتناول أحد التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية.

وتبقى نقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها وهو الاهتمام بالبحث والتطوير؛ فجميع البنوك في المؤسسات الرأسمالية الغربية تخصص جزءاً من ربحها في سبيل البحث والتطوير R&D الذي يعتبر ضرورياً من أجل تطوير المؤسسات المصرفية الإسلامية، علماً بأن بعضاً منها قد أخذ في هذا الاتجاه. ومع تقدم عمل البنوك والتطور التقني والاتصال البشري والمعاملات المالية والتجارية في هذه السرعة تظهر هناك مستجدات تحتاج إلى علاج من البحث والتطوير، الذي هو أيضاً مرتبط بتأهيل الأيدي العاملة في البنوك والمؤسسات الإسلامية، إضافة إلى وضع محفزات لجلب الأيدي العاملة ذات الخبرة والمؤهلة إسلامياً للعمل في المصارف الإسلامية، ومع الثقة في المصارف الإسلامية تجذب الأيدي العاملة المؤهلة إليها إذا وجدت الاحترام والتقدير لمؤهلاتها، وهذا أصلاً ما تدعو له القيم والمبادئ الإسلامية في تقدير العمل وتكريمه .

عدد القراءات: 681
طباعة حفظ علق ارسل لصديق

تعليق واحد

  1. حسنى حويضق (1) 2010-02-24 01:03:00

    مرحبا بكم
    انى اعمل فى بنك اقتصادى تجارى تقوم ارباحه على الربا مع اننى اردت الانتقال الى بنك اسلامى الا اننى لم اجد اى طريق الى هاته البنوك الاسلامية مع العلم اننى مستعد للعمل فى اى دولة كانت

نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق