خبراء في المصرفية
الليبور الإسلامي سيجلب الفوضى والاضطراب للنظام المصرفي

لحظات ترقب وحذر في سوق الأسهم
يبدي عدد من الفقهاء والخبراء الاقتصاديين اعتراضا على الدعوات المطالبة بإيجاد ليبورز إسلامي لتقييم النقد على غرار التقليدي، حيث يعتبرونها فكرة مثالية لكنها ليست واقعية، على الأقل حتى الآن. وقال أحد علماء الشريعة البارزين إن استخدام نظام مزدوج (إسلامي وتقليدي) لأسعار التمويل القياسية benchmark financing يمكن أن يسبب الفوضى في الأسواق. بينما قال مسؤول رفيع بصندوق النقد الدولي إنه “من دون وجود مقاييس معيارية ملزمة للموجودات الإسلامية فإن من المستبعد تماماً الاستغناء عن مقياس ليبور (أو أي مقياس آخر لأسعار الفائدة في السوق)».
وقد أبرز حديثهما مقدار الصعوبة في خلق سعر تمويلي من شأنه تحرير البنوك الإسلامية من الأسواق القائمة على أسعار الفائدة.
المستشار الماليزي الشرعي أزنان حسن أشار إلى أن الصناعة مع ذلك تجهَد للتغلب على عدد من العراقيل التي تقف في وجه المسار المؤدي إلى وضع معدل قياسي للتمويل الإسلامي.
*عندما وجهت مجلة المصرفية الإسلامية سؤالا للدكتور أندرياس جوبست، قسم الأسواق النقدية والرأسمالية، صندوق النقد الدولي، في إذا ما كان بإمكان المصارف الإسلامية أن تتكاتف وتخرج ليبورا إسلاميا خاصا بها، قال: «أستطيع أتصور أن تنظم البنوك الإسلامية صفوفها وتشترك في وضع مقاييس معيارية خاصة لأسعار العقود الرئيسية (أي المرابحة والإجارة والمشاركة) للمبالغ المعيارية وآجال الاستحقاق والتقييم الائتماني للشركات المدينة». وتابع: «المكانة التي يحتلها سعر ليبور والشعبية التي يتمتع بها تأتي بالدرجة الأولى من انتشاره الواسع وشفافيته وتناسقه الداخلي. هذه المعايير يجب أن تكون هي الأسس التي تقوم عليها أية مقترحات تهدف لوضع مقياس معياري إسلامي».
معضلة المعيارين
معلوم لدى الجميع أن سعر الليبور هو سعر الفائدة للتعاملات بين البنوك في لندن، وهو كذلك السعر الذي تتعامل به البنوك الدولية في قروضها المقومة بالدولار في سوق لندن، وهو بالتالي يستخدم بصورة واسعة كمرجع لأي قرض بسعر فائدة معوم. ويتم تحديد القيمة الفعلية لسعر الليبور حسب التقييم الائتماني للجهة المقترضة، والتي يمكن أن تتغير من ليبور إلى ليبور زائد نقطة مئوية واحدة أو أكثر.
أزنان قال في مقابلة له مع رويترز: “إذا كنت في بلد ما تستخدم في الوقت نفسه مقياسين معياريين، واحد إسلامي والآخر تقليدي، فلن يكون من السهل على ذلك البلد أن يتكيف مع هذا الموقف”. يذكر أن أزنان يعمل أيضا كمستشار للبورصة الماليزية.
و يواصل: “في هذه الحالة سيعمد الناس إلى المراجحة واختيار الأنسب من وجهة نظرهم. حين يرون أن التمويل التقليدي أفضل كثيراً، فإنهم سيتجهون لاستخدام المعيار التقليدي. وحين يرون أن التمويل الإسلامي أفضل كثيراً، فإنهم سيتجهون لاستخدام المعيار الإسلامي. في هذه الحالة سيعاني البلد من جيشان كبيران”.
وحتى لا يحدث مثل هذا الاضطراب والتشتت، فإن بعض البنوك الإسلامية تستخدم أسعاراً للتمويل تقتفي أثر الأسعار التقليدية. من بين البلدان التي تستخدم هذا الأسلوب هناك ماليزيا، حيث تستخدم البنوك الإسلامية معدلاً أساسياً للتمويل هو صورة وثيقة الصلة بتحركات سعر الفائدة الرسمي الذي يحدده البنك المركزي للقروض بين البنوك لليلة واحدة.
وقال أزنان إن صناعة المصرفية الإسلامية لا تزال صناعة صغيرة نسبياً، بالمقارنة مع النظام التقليدي، ويجب أن تكون الأجهزة التنظيمية والرقابية على استعداد لإدخال تعديلات كبيرة على الصناعات البنكية في بلادها حتى تستطيع استيعاب مقياس معياري شرعي. وأضاف: «يجب معالجة هذا الموضوع بمنتهى الدقة والحساسية».
يقول الفقيه الذي يعمل مستشارا شرعيا لدى بعض البنوك الإماراتية:»لا نريد إحداث الاضطراب في النظام البنكي، بما في ذلك المالية الإسلامية. حين يكون لدينا مقياس معياري على قدر كبير من التقلب، فإنك تستطيع أن ترى أن المنتج الموجود لدينا في صناعة المالية الإسلامية سيكون غير مستقر».

لا يوجد تعليقات