الجمعة 1430-7-15 هـ. الموافق 31 يوليو 2009 العدد 3  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 13شهر . عودة لعدد الشهر

طباعة حفظ علق ارسل لصديق

بعد أن تشبعت خزائن بعض البنوك بالصكوك الخاسرة وتسجيل حالات تعثر لهذه السندات

الخليج.. بوادر أزمة صكوك ثانية


نشاط وتضارب مالي في الأسواق الخليجية
نشاط وتضارب مالي في الأسواق الخليجية
ملف من إعداد: محمد خنيفر

ظهرت بوادر تشكل أزمة حديثة للسندات الإسلامية تلوح في الأفق، بعد أن علمت مجلة «المصرفية الإسلامية» أن خزائن بعض البنوك الخليجية "ممتلئة" بالصكوك التي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها مقارنة بسعر شرائها.

ويزداد عصب هذه الأزمة صلابة بعد توارد أنباء مؤكدة تفيد بتسجيل منطقة الخليج ولأول مرة في تاريخها "صكوكا متعثرة" لشركاتها المصدرة. فهل تعيد أزمة الصكوك نفسها في ظل تقلبات الأزمة المالية الحالية واضمحلال نوافذ السيولة؟ وهل تصمد أسواق السندات الإسلامية، التي بلغت أوج طفرتها قبل سنتين ثم تقلص نشاطها إبان أزمة الانقباض الائتمانية وفترة تضارب الفتاوى الشرعية؟ وهل تصمد في وجه هذه التحديات العصيبة؟

* بعض تعاملات سوق الصكوك الخليجية أظهرت أن خزائن البنوك الخليجية "متشبعة" بالصكوك الخاسرة التي فقدت جزءاً من قيمتها مقارنة بسعر شرائها، وأسهم هذا "التشويه السعري" في عدم رغبة تلك البنوك في شراء صكوك جديدة مرتفعة من الناحية السعرية نظرا لأن باستطاعتها شراء صكوك متداولة بأقل تكلفة, وأسهمت تلك المعطيات في استمرار كساد سوق السندات الإسلامية في الخليج.

وتحدو الشركات المصدرة للصكوك رغبة شديدة في العودة إلى سوق السندات الإسلامية، ولكن حالتي الترقب وعدم الثقة أسهمتا في تشوه تسعير سندات إسلامية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات منثورة في السوق الثانوية الخليجية؛ ما يشكل عائقاً أمام الإصدارات المستقبلية.

فلقد تسبب الانقباض الائتماني وتزايد احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي، عمليا في تجميد أسواق الصكوك في مختلف أنحاء العالم، كما أن مسألة التسعير المشوه يمكن أن يُعَقِّد مشاعر التردد التي تواجه الجهات المصدرة في العودة إلى الأسواق؛ ما يشكل تهديداً لمصدر مهم من مصادر تمويل الشركات والحكومات.

وفي هذا السياق أوضح لـمجلة "المصرفية الإسلامية" ظافر صالح القحطاني، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة دراهم كابيتال، بأنه "كون إصدارات الصكوك لا تطرح للأفراد وذلك بالتالي يحد من نمو السوق الثانوية فإن مديري الخزانة في البنوك ومكاتب الشركات العائلية هم من تعهد إليهم مهمة شراء الصكوك من عدمها. وبين أن خزائن البنوك الخليجية متشبعة بالصكوك الخاسرة وليس لديهم رغبة في شراء صكوك جديدة ولديها في السوق الثانوية صكوك تتداول بقيم مخصومة وجذابة".

وكشف القحطاني، أن بعض مسؤولي الخزائن والمحافظ لديهم معايير كمية ونوعية بجانب مؤشرات اقتصادية وأدوات فنية كافية بأن تجعلهم يتحلون بـ"انطباع مسبق" بأن الصك الجديد المعروض عليهم ستنخفض أو تزيد قيمته لحظة تداوله من عدمه.

وأعطى مثالا على ذلك أن بعض البنوك تشتري وحدة الصك بـ 100 دولار ثم يفاجؤون بانخفاض قيمته إلى 80 ـ 90 دولاراً بعد تداوله في السوق الثانوية.

وتتوافق تصريحات القحطاني مع بيانات فنية حصلت عليها "المصرفية الإسلامية" تكشف مدى الكساد الذي أصاب التسعيرات الخاصة بسوق الخليج الثانوية, فعلى سبيل المثال، وصلت صكوك منطقة جبل علي الحرة إلى 77 درهما إماراتيا للوحدة الواحدة في آخر إغلاق لها, بينما وصلت صكوك "نخيل" إلى 88 دولارا بعد أن كانت 105 دولارات في آب (أغسطس) من السنة الماضية. وفي نظرة شاملة على أسعار الصكوك المتداولة أن هناك عشر شركات يتم تداول وحدة صكوكها تحت 100 دولار بينما هناك شركة واحدة (صكوك قطر العالمية) التي كان آخر إغلاق لها فوق 100 دولار.

وأسهم ضعف السوق الثانوية في نشوب مناقشات بين أهل الصناعة حول قضية تشوه تسعير الصكوك. فقد قال بادلشاه عبدالغني، كبير التنفيذيين لبنك CIMB الإسلامي الذي يعمل وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية في ماليزيا، الذي يعد أكبر منظم للصكوك في العالم: "إن المشكلات ستدور حول القدرة على تسعير الصكوك بالشكل المناسب, فإذا كانت هذه السوق غير سائلة، فعندها قد يحدث تشويه للأسعار، وقد ينعكس هذا الأمر بصورة سيئة عليها. إن السوق تعد مقياساً يحتذى به بالنسبة إلى الجهات المصدرة".

من ناحيته، قال ستيفن تشوي، كبير التنفيذيين لشركة Cagamas، وهي شركة ماليزية للقروض السكنية، إن كثيراً من المستثمرين في الصكوك يحتفظون بها بسبب المردود الذي تعود به عليهم. ونظراً لعدم سيولة السوق، فإن الصكوك كثيراً ما تعطي مردوداً أعلى من السندات التقليدية التي لها نفس الدرجة والتصنيف الائتماني.

وقال لـ "رويترز" أندرياس بويلوف، نائب كبير التنفيذيين الماليين للشرق الأوسط وجنوب آسيا في شركة Allianz AG الألمانية للتأمين، إن ما يجعل من الصعب التداول في السندات الإسلامية وإيجاد السعر الصحيح لها ليس حجم سوق الصكوك الرئيسية فقط، وإنما كذلك هياكل هذه الصكوك.

إن الآلية المباشرة لتسعير السندات التقليدية اعتماداً على قيمها الاسمية وعلى عوائدها لا يمكن استخدامها في الصكوك.

وقال بويلوف: "لكي تسعر صكاً (من أجل التداول) ينبغي عليك في الواقع أن تنظر إليه من الداخل لمعرفة قيمة الموجودات التي يستند إليها".

وواصل: "إن الصكوك (بشكل عام) التي يتم إصدارها لتمويل مشروع عقاري أو أحد مشاريع البنية التحتية تفتقر إلى الإيرادات التي تدعم العوائد، لأن عملية الإنشاء الفعلية لا تبدأ إلا في مراحل لاحقة".

وقال إن شركة أليانتس كانت لديها رغبة شديدة في شراء الصكوك في السوق الثانوية ولكنها قالت إن محدودية المعروض شكلت عقبة أمام ذلك.

عدد القراءات: 297
طباعة حفظ علق ارسل لصديق

تعليق واحد

  1. Medrol (1) 2010-01-14 06:24:00

    ( الموقع لا يسمح بنشر الردود بغير اللغة العربية )

نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق