الجمعة 1430-7-15 هـ. الموافق 31 يوليو 2009 العدد 3  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 13شهر . عودة لعدد الشهر

طباعة حفظ علق ارسل لصديق

5 حالات مؤكدة لصكوك متعثرة.. وحالتان متعثرة فنيا



هل تشهد تلك الأسواق، التي أطلقت عليها "داو جونز" ظاهرة القرن الـ 21، بتساقط صكوكها واحدا تلو الآخر، في الوقت الذي عمل فيه الركود الاقتصادي العالمي على وقف موارد التمويل لتسديد الالتزامات المترتبة على هذه الصكوك؟

*تشهد صناعة المال الإسلامية وسوق سنداتها احتمالات استقبال مزيد من "الصكوك المتعثرة" وذلك في أول اختبار حقيقي تشهده هذه الصناعة اليافعة، بعد أن رصدت "المصرفية الإسلامية" خمس حالات تعثر في الصكوك سجلت في الخليج وآسيا وأمريكا الشمالية. في حين أكد محمد داود بكر، أحد أقطاب الصيرفة الإسلامية، أن هناك بعض الشركات المهددة بالإعسار ستنجو من الإفصاح بشكل رسمي عن تعثر صكوكها من خلال إصدار مزيد من السندات لتسديد الدفعات السابقة من الصكوك، وعليه سيكون لدينا عدة صكوك متعثرة من الناحية "الفنية". ورصدت "المصرفية الإسلامية" حالتين من هذا النوع في الإمارات والكويت.

المزيد في الطريق

ورجح روبرت مايكل رئيس اللجنة الفرعية للشريعة الإسلامية في نقابة المحامين في مدينة نيويورك حدوث مزيد من عمليات التعثر مع الصكوك، لا سيما في ظل انخفاض قيمة الموجودات التي ترتكز إليها تلك السندات. وتتوافق تصريحات المحامي الأمريكي لـ "المصرفية الإسلامية" مع تقرير خدمة بلومبرج التي ذكرت أن هناك "اتفاقا عاما على أنه سيكون هناك مزيد من حالات الإعسار في الصكوك هذا العام". ولم تذهب صحيفة "ذا ناشونال" بعيدا عن هذه التوقعات عندما ذكرت أن خبراء الصناعة يقولون إن هذه هي البداية فقط لاتجاه عام سيجد فيه مُصْدرو الصكوك إنهم في وضع لا يسمح لهم بتسديد ما عليهم من دفعات، نظراً للأعباء والأثقال التي ترتبت عليهم بفعل التراجع الكبير في نشاط الأعمال". مشيرة إلى أن المحامين يعملون منذ الآن على حالات الإعسار وخطط إعادة الهيكلة في عدد من الشركات التي تمر الآن في طور المتاعب.

حالات التعثر المؤكدة

وحسب رصد "المصرفية الإسلامية "، تم تأكيد خمس حالات تعثر في الصكوك سجلت في أمريكا والكويت وماليزيا. فقد سجلت شركة للنفط والغاز في أمريكا الشمالية نفسها كأول حالة إعسار تشهدها صناعة السندات الإسلامية في العالم، عندما أعلنت شركة إيست كاميرون إفلاسها، وتقدمت بطلب حمايتها من الدائنين (قيمة صكوكها بلغت 165.6 مليون دولار).

في حين سجلت ماليزيا ثلاث حالات تعثر في الصكوك. ولوحظ تمركز تلك السندات في قطاع السيارات والعقار. وكانت شركة أوكسبريدج هيت الشركة التي قصت شريط السندات الإسلامية المتعثرة بعد أن تخلفت عن تسديد الدفعات الدورية لحاملي صكوكها المقدرة قيمتها بـ 2.82 مليون دولار. ولم تنتظر عاصمة التمويل الإسلامي كثيرا حتى تبعت شركة هارتابلوس بشقيقتها العقارية في اليوم نفسه، بحسب "وكالة التصنيف الماليزية".

وقد توجت شركة أنجرس، التي تتعامل في توريد قطع غيار السيارات، ماليزيا بأكثر دولة في العالم يسجل فيها حالات تعثر في السندات. وبحسب بلومبرج، قالت الشركة الماليزية إنها أخفقت في دفع مبلغ 7.2 مليون دولار على علاقة بإصدار الصكوك، وإنها تعتزم القيام بعملية "إعادة هيكلة مالية شاملة".

خليجيا، سجلت شركة دار الاستثمار الكويتية، التي تملك حصصا في شركات مثل أستون مارتن لصناعة السيارات، نفسها كأول شركات المنطقة تتخلف عن الدفعات الدورية لصكوكها. حيث نقلت عنها "رويترز" قبل شهر قولها إنها "قد لا تتمكن على الأرجح من سداد صكوك قيمتها 100 مليون دولار تستحق في عام 2010، وذلك نظرا لقيام الشركة بإعادة جدولة ديونها". وطمأنت حاملي صكوكها بأنها "ستقوم بسداد جميع مستحقاتها بغض النظر عن المواعيد المستحقة لها بعد قيامها بعملية إعادة هيكلة.

الهروب من الإعلان

من ناحيته كشف لـ "المصرفية الإسلامية" عالم ماليزي ذائع الصيت متخصص في التمويل الإسلامي أن هناك بعض الشركات المهددة بالإعسار ستنجو من الإفصاح بشكل رسمي عن تعثر صكوكها من خلال إصدار المزيد من السندات لتسديد الدفعات السابقة من الصكوك، وعليه سيكون لدينا عدة صكوك متعثرة من الناحية "الفنية". يوضح ذلك محمد داود بكر بقوله: "لدينا عدد كبير من حالات الإعسار في القروض الإسلامية. ولكن هناك أيضا صكوكا متعثرة من الناحية الفنية، ولكنها تسعى لإعادة التمويل.

ويتابع: "ويمكن للشركات إذا استطاعت إعادة تمويل الصكوك ألا تعد "متعثرة" من الناحية القانونية، لكن يتعين عليها إصدار مزيد من الصكوك الجديدة لتسديد الصكوك السابقة. ولا يخالف أنور حسون، موظف ائتمان أول لدى "موديز"، ما ذهب إليه الفقيه الماليزي الذي يرى أن هذه الشركات التي ترغب في السير في هذا التوجه، أنه يتعين عليها "الحصول على المال بتكلفة أعلى، هذا إذا وافقت السوق أصلاً على إقراضها الأموال اللازمة، وهو في بعض الحالات يمكن أن يكون أمراً في غاية الصعوبة، هذا إن لم يكن مستحيلاً".

ويتفق روبرت، مؤسس شركة Robert E. Michael & Associates للمحاماة، أنه لن يكون من السهولة على جهات الإصدار إعادة تمويل نفسها. حيث يقول "يجب أن نأخذ في الحسبان أن الجهة المصدرة لـ "الصكوك" التي تعرضت للإعسار المالي، أو المعروف أنها تعرضت للإعسار، بخصوص أوراقها المالية، هي نفسها الجهة التي تعود مرة أخرى إلى السوق طلباً للمال ولسان حالها يقول: "لكن أدائي هذه المرة سيكون أفضل من ذي قبل. كونوا على ثقة من ذلك".

متعثرون محتملون

وفي الوقت الذي لم تستبعد فيه موديز "إفلاس" بعض الصكوك ذات التقييمات الائتمانية المتدنية للغاية في آسيا، تحتضن منطقة الخليج شركتين على الأقل تعثرت صكوكهما من الناحية الفنية. فقد أكد مصدر لـ "المصرفية" أن شركة نخيل تتفاوض حاليا مع حاملي صكوكها، وأخبرتهم بعدم قدرتها على الوفاء بسداد الدفعات الدورية، وعليه يضطر حاملو تلك السندات إلى القبول بعرض تأجيل تلك الدفعات. ويتوافق كلام المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، مع مذكرة وكالة ستاندارد آند بورز في أحد تقاريرها أن شركة نخيل ربما تعمل على إعادة هيكلة سندات إسلامية قيمتها 3.5 مليار دولار تستحق الدفع في كانون الأول (ديسمبر)، بعد أن تجري محادثات مع الشركة المالكة لها وهي "دبي العالمية".

وفي الكويت، ذكرت خدمة داو جونز الإخبارية، أن حاملي صكوك "بيت الاستثمار العالمي" وافقوا على تمديد تاريخ استحقاقها ستة أشهر. أي أن هذه الصكوك (تصل قيمتها إلى 69.5 مليون دولار) ستكون مستحقة في 23 كانون الأول (ديسمبر 2009) ، بدلا من 23 حزيران (يونيو 2009).

وتأتي إصدارات الصكوك الخليجية من منطقة معروفة من الناحية التاريخية بأنها لا تشهد نسبا عالية من التعثر في الصكوك. وهنا يقول محيي الدين قرنفل، مدير المحفظة الاستثمارية لصندوق صكوك، "ربما تقدم لنا الأزمة الحالية في نهاية المطاف حالات نموذجية للدراسة حول كيفية قيام شركات التي تصدر الصكوك بتقديم طلبات لإشهار إفلاسها".

كيف تعاملت وكالات التصنيف مع المستثمرين؟

*يحسب لبعض وكالات التصنيف العالمية خلال الفترة الماضية أنها أدت دورا واضحا لصالح المتعاملين مع الصكوك بعد أن رصدت تلك الوكالات أن بعض الصكوك على وشك أن تتعثر. وفي محاولة جادة لإزالة ترسبات الأزمة العالمية على أدائها السابق، قامت ستاندرد آند بورز، على سبيل المثال، بإخبار المستثمرين مبكرا أن صكوك شركة إماراتية على وشك أن تتعثر ولن تلتزم بسداد الدفعات الدورية. في حين برزت وكالة التصنيف الماليزية RAM في مراقبتها لأداء الشركات المصدرة للصكوك، وذلك عبر تخفيض الدرجة التصنيفية لهم إلى "تعثر" في السداد.

وهنا توضح "موديز" لـ "المصرفية" تلك السياسة بقولها "نقوم بعد تقييم الصكوك بمراقبة المخاطر التي تدور حول الشركة المصدرة، بينما يتم مراقبة المخاطر التي تدور حول الأصول في حالة كانت الصكوك مدعومة بموجدات. وعند تسجيل تدهور في أداء الشركة أو أصولها، تقوم الوكالة بتخفيض التصنيف، في إشارة إلى المستثمرين أنه كلما انخفض التصنيف الائتماني، زادت مخاطر إعسار ذلك الصك.

وعزا جمال عباس زيدي، كبير الإداريين التنفيذيين لوكالة التصنيف الدولية الإسلامية في البحرين، سبب وجود دائرة الشك حول قدرة بعض المقترضين على احترام تاريخ استحقاق تسديد الصكوك إلى تجاهل بعض المصدرين لهذه السندات أهمية الاستعانة بالتصنيفات الائتمانية. ويبين أن عمل وكالة التصنيف لا ينتهي بإصدار الصك، بل يستمر لفترة طويلة، حيث تقوم الوكالة بمراقبة هذه الأداة التمويلية الإسلامية وإخطار المستثمرين بأي عمليات تخفيض أو رفع للتصنيف الائتماني لهذه الصكوك، في إشارة منه أن وكالات التصنيف قد تسهل عملية الشفافية بين الشركة المصدرة والمستثمرين.

روبرت مايكل

كيف يتم اكتشاف «الصكوك المتعثرة» قبل حدوثها؟

* لاحظت "المصرفية الإسلامية" إبان استشفافها لآراء الخبراء المتعاملين بشكل فعلي مع سوق السندات الإسلامية أن هناك بعض الطرق التي قد تساعد حاملي الصكوك من معرفة الشركات التي من المرجح لها أن تصاب صكوكها بحالة من الإعسار. وأول هذه الطرق وأسهلها هي عندما تقوم جهات الإقراض بإغلاق خطوط الائتمان على شركة ما سبق لها أن طرحت صكوكها بالأسواق العالمية، في اعتقاد من هذه المؤسسات المالية أن هذه الشركات قد تصبح متعثرة في يوم من الأيام. عندها يلاحظ بعد ذلك في تصرفات المتداولين قلقهم من هذه الصكوك وذلك عبر تداولها بأقل من قيمتها الاسمية في الأسواق الثانوية. وقد يوحي ذلك، بحسب روبرت مايكل، مؤسس شركة Robert E. Michael & Associates للمحاماة، أن " المتداولين (الذين يفترض بهم أنهم قد راجعوا النشرة الخاصة بالصكوك) يعتقدون أن قيمة الموجودات التي تقوم عليها الصكوك قد انخفضت بصورة عجيبة. وبالتالي فإن ضمان الشركة الأم لا قيمة له.

أما الطريقة الثانية، فهي عبر وكالات التصنيف التي قد تنبه المستثمرين مسبقا أن صكوك شركة ما على وشك أن تتعثر عبر تفويتها لموعد الدفعات المستحقة الدورية. أما الطريقة التقليدية الأخيرة فهي عندما يحين موعد إيداع تلك الدفعات في حسابات المستثمرين، إلا أن الأخيرين يتفاجؤون بأن الشركة قد فوتت ذلك الموعد كما حدث مع شركة إنجرس الماليزية.

صبحي الدين قرنفل

قرنفل: استبعد قيام حاملي الصكوك برفع دعاوي قضائية على الشركة المصدرة

بدأ حاملو الصكوك في الخليج بمراجعة شهادات الصكوك التي لديهم، بمعية شركات القانون، للبحث عن البند الخاص بالإجراء القانوني "في حالة التعثر"، عقب أن سجلت بعض دول العالم حالت مؤكدة من التعثر في الصكوك.

وهنا طمأن أحد أبرز مديري صناديق الصكوك في المنطقة بأن هناك إجراءات منظمة تضمن حصول جميع المرتبطين بالصكوك على حقوقهم. وقال محيي الدين قرنفل، العضو المنتدب في شركة الجبرا كابيتال،: "سيتم المحافظة على جميع حقوق المستثمرين، فهناك طرق قانونية منظمة لتحقيق ذلك". واستبعد محيي الدين، الذي كان يتحدث بثقة مطلقة، إقامة حاملي الصكوك دعاوي قضائية على الشركات التي تتعثر صكوكها، ومطالبا في نفس الوقت بأن تطبق الشركات التي من الأرجح أن تتعثر صكوكها مبدأ الشفافية مع المستثمرين.

عدد القراءات: 294
طباعة حفظ علق ارسل لصديق

لا يوجد تعليقات

نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق