الخميس هـ. الموافق 01 أكتوبر 2009 العدد 6  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 10أشهر . عودة لعدد الشهر

طباعة حفظ علق ارسل لصديق

عقود المرابحة .. الطعن بالصورية مزيد من الشفافية



النقد الجارح للتمويل التقليدي أدى إلى البحث عن بدائل وهي بدائل لن تخلو من النقد، كما أنها لن تحظى بالقبول من الجميع، فالمسائل التفصيلية في الفقه الإسلامي لم تكن محل إجماع بل إن الاستشهاد الدائم بها يصب في مصلح مرونة الفقه الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان.

في عقود المرابحة التي تجريها المصارف الإسلامية يعرف الجميع أن العملاء لا يرغبون في الحصول على السلعة وأن التمويل النقدي هو الهدف والغاية لدى معظم العملاء أو جميعهم، هذه الحقيقة، فالبنوك تعي هذا الشيء جيداً وليس في هذه المعلومة ما يغير من مجريات الأمور، بل إن الفتاوى المتحفظة أصلاً على عقود المرابحة كانت متمسكة بشدة بهذه الملاحظة منذ أن ولدت فكرة عقد البيع بالمرابحة وسعت إلى دحض الحجج المؤيدة لهذا العقد، حيث تستند تلك الحجج المؤيدة إلى توافر الشروط والضوابط الشرعية في عقد البيع للآمر بالشراء، حيث يتم شراء البنك لعملية بثمن معجل وتقسيط الثمن بربح مؤجل مع الاستجابة لطلب العميل بالبيع لحسابه بعد أن تملك السلعة ولأن هذا العقد استطاع أن يجد طريقه بقوة في سوق التمويل وتعاملت فيه عدة أطراف حتى استقر رغم وجود من يشككون في صوريته لدى الأطراف المتعاملة فيه وعلم الهيئات الشرعية بهذه الحقيقة التي تجد اليوم تركيزا لإثباتها.

إن النقد الجارح للتمويل التقليدي أدى إلى البحث عن بدائل وهي بدائل لن تخلو من النقد، كما أنها لن تحظى بالقبول من الجميع، فالمسائل التفصيلية في الفقه الإسلامي لم تكن محل إجماع بل إن الاستشهاد الدائم بها يصب في مصلح مرونة الفقه الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان وفي ذلك رحمة للأمة وتيسير لاجتهاد العلماء المتخصصين في مجالهم، ولذا فإن من يحاول البحث عن سبب هذا النقد الموجه لعقد المرابحة لن يجد جديداً فالفكرة مكررة في مضمونها وإذا كان النقد صحيحاً فلماذا لم يصمد الرأي المعارض ابتداء لعقد المرابحة؟ ولماذا تحول بعض المؤيدين إلى معارضين بل وناقدين بشدة لهذا العقد؟ ولذا فإن هذا النقد تفعيل لإعادة النظر في كل ما هو قائم، فبعد الأزمة المالية أصبح كل شيء يحمل في طياته مصدر خطر يجب الحديث عنه بكل شفافية.

ولعل علم الاقتصاد اليوم برمته في أزمة لا تقل عن الأزمة المالية فالبحث عن مخرج مشرف ينقذ النظرية والتطبيق مرهون بجهود علماء الاقتصاد ومفكريه، فلم تعد القوالب كافية لتسيير السفينة بعد أن كثرت فيها العلل وتعذر إجراء تغيير لمسارها أو ترميم هيكلها، أما البحث عن المتسبب في إحداث العلل ومن سمح بتراكمها فهو أمر ثانوي غير مطلوب حاليا لعدم ترتب نتيجة إيجابية على معرفته وربما نال الاقتصاد الإسلامي المتفرع من علم الاقتصاد أزمة ذات بوادر، فالصكوك الإسلامية مخاطرة محتملة وإن كانت بنسبة أقل من المحافظ الاستثمارية والصناديق السيادية وسندات الخزينة ومنتجات وطرق التمويل التقليدية.

لقد حققت المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية مكانة مرموقة مع الاعتراف من روادها بأنها إجمالاً لم تحقق المؤمل منها وأنها لم تأخذ الإطار المتوقع من تبنيها وإنشائها والجهد المبذول لجعلها واقعاً فعلياً، أما على وجه التفصيل فإن عقد المرابحة نال النصيب الأوفر من النقد مع ضرورة التنبه بأن هذا العقد هو لب العمل المصرفي الإسلامي لأنه التطبيق الأوسع والأشمل للبيع الجائز البديل للقرض الربوي، ومتى ثبت عدم شرعيته فإن أسئلة لا تعد ستطرح بقوة حول هذا المنتج الذي تجاوز الثلاثة عقود من الزمن وتجاوز في انتشاره الحدود المحلية وأصبح عقداً دولياً واسع الانتشار حقق مصالح لعدة أطراف خارج القطاع المصرفي من موردين وبائعين ووسطاء وغيرهم.

إن ما يمكن أن ينسب إلى بعض المتعاملين من أخطاء لا يعني بطلان هذا العقد أو عدم شرعيته، وإنما التصحيح مسألة ضرورية ولن تستطيع الهيئات الشرعية القيام بهذا الدور لأنه من أعمال التدقيق المالي والمراجعة الفنية المتخصصة وهي مهنة ذات طابع مزدوج من الجمع بين عدة علوم كالمحاسبة والإدارة والقانون، بل إن ذلك يحتاج إلى فريق كامل ذي تجربة عميقة وفهم لطبيعة الأسواق المالية العالمية وكيف تعمل تلك الأسواق حتى يمكن الحكم على إمكانية استمرار عقد المرابحة كمحور رئيس في أعمال البنوك والمؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية.

عدد القراءات: 606
طباعة حفظ علق ارسل لصديق

3 تعليقات

  1. محمد (1) 2009-10-13 08:09:00

    لضيق المقام .. إذا كان المقصود هنا "عقد التورّق" .. فالمسألة موثّقة ومنضبطة حتى فيما يختص بالنواحي المحاسبية .. الإشكالية ليست في الصيغة .. ولكن في التنافسية الغير بناءة! يجب العلم بأن المصرفية الإسلامية ستمر بمجموعة من المراحل لتتطور ومن ثم تستقر.
    تحريم عقود صحيحة شرعاً لا يصب في صلب المصلحة ..
    والله الموفق ...

  2. محمد (2) 2009-10-13 08:09:00

    ( مكرر )

  3. أبو إبراهيم (3) 2010-04-14 09:07:00

    ن مقولة الأخ الكريم ليست دقيقة. والحصول على المال عن طريق المرابحة ليس معيبا طالما تمت الإجراءآت بطريقة شرعية صحيحة.وهذا هو الفارق بين البنك الربوي والمصارف الإسلاميةحيث تقوم المعاملة في الأولى على القرض المابشر والثانية تقوم المعاملة على بيع وشراء صحيح ولسنا مطالبين بتتبع الناس اكثر من ذلك لنعرف أين ذهبوا ببضائعهم.

نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق