267 مليار دولار أصول إسلامية جاهزة للاستثمار في دول الخليج

قال السيد عدنان أحمد يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي لمصرف البركة: إن قطاع الصيرفة الإسلامية هو الأكثر تناغما مع معتقدات واحتياجات العملاء من الأفراد والشركات، ذلك أنه يعتبر الأكثر التصاقاً بهذه الاحتياجات والخدمات مثل الودائع والتمويل والاستثمارات وخصم الأوراق التجارية وغيرها، التي تم تكييفها لتتفق مع الشريعة الإسلامية، وأوضح في ندوة ندوة جمعية الاقتصاديين «الصيرفة الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية» والتي عقدت في البحرين أن الصناعة المصرفية الإسلامية تشهد نمواً سريعاً على امتداد العقود الأربعة الماضية، حيث لم يكن هناك قبلها سوى مصرف إسلامي واحد، بينما يقارب عدد المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية العاملة في أكثر من 60 دولة في القارات الخمس نحو 450 مؤسسة ومصرفا إسلاميا حول العالم. يتركز نحو 40في المئة منها في الدول العربية وتحديداً في دول الخليج العربي، وقد توسعت قاعدة موجودات هذه المصارف والمؤسسات المالية لتزيد على 700 مليار دولار عام 2008
ومن المتوقع أن يصل حجم أصول وودائع هذه المصارف إلى تريليون دولار في عام 2012، وهي تنمو بمعدل سنوي وسطي يتراوح ما بين 15 و20في المئة، هذا بدون الأخذ بعين الاعتبار النوافذ الإسلامية التقليدية وصناديق الاستثمار الإسلامي التي بلغ عددها في شهر مارس من عام 2008 نحو 500 صندوق ومن المتوقع أن يصل عددها إلى 1000 صندوق بحلول عام 2010
وتشير تقارير الخبراء إلى أن الأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والمعدة للاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأقصى وصلت إلى 267 مليار دولار نتيجة للتوسع الاقتصادي القوي وارتفاع الإنفاق الحكومي والمستوى المرتفع للسيولة النقدية. وهذا يؤدي إلى توفير عائدات كبيرة لصناعة إدارة الأصول الإسلامية تقدر بنحو 34،1 مليار دولار.
وتشكل حصة دول مجلس التعاون الخليجي منها نحو 90في المئة من إجمالي الأصول لمجموع المصارف الإسلامية في الدول العربية، وأن السعودية تشكل حصة نسبتها 5،49في المئة من إجمالي حصة دول المجلس، والإمارات نحو 20في المئة ثم الكويت نحو 4،17في المئة من هذه الأصول والبحرين نحو 11في المئة. وتبلغ قاعدة حقوق المساهمين للمصارف الإسلامية العربية 7،32 مليار دولار مما يشير إلى مواصلتها تعزيز قواعدها الرأسمالية لمواجهة نشاطها وحجم أعمالها المتزايد.
وتشير كل الأرقام أعلاه الى أن الصناعة المصرفية الإسلامية باتت تحظى بقبول واسع عربيا وإسلاميا وعالميا، حيث تتسابق العديد من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا الى فتح الأبواب أمام تأسيس المصارف الإسلامية، علاوة على إصدار الصكوك الإسلامية للاستفادة من السيولة الكبيرة المتوافرة لدى البنوك الإسلامية.
فرصة تاريخية
وأوضح عدنان احمد يوسف أن الأزمة المالية العالمية الراهنة تمثل فرصة تاريخية للقطاع المالي الإسلامي ليثبت جدارته ونجاحه في مواجهة الأزمات، وأن يمثل ملاذ آمنا لرؤوس الأموال والاستثمارات العربية والإسلامية وغير الإسلامية.
ذكر أن الاقتصاد المالي الإسلامي يمكن أن يسهم في علاج هذه الأزمة من خلال عدة نقاط منها تعديل أسلوب التمويل العقاري ليكون بإحدى الصيغ الإسلامية، ومنها أسلوب المشاركة التأجيرية، بالإضافة إلى ضبط عملية التوريق لتكون لأصول عينية وليس للديون، كما يمكن منع أساليب المضاربات قصيرة الأجل من البيع على المكشوف والشراء بالهامش وهو ما تم إثر الأزمة في أمريكا وإنجلترا، بالإضافة إلى عدم التعامل بالمشتقات مثل المستقبليات والتعامل بدلا منها بأسلوب بيع السلم، وجعْل الخيارات بدون مقابل كما قرر الفقه الإسلامي، والانتهاء عن التعامل في المؤشرات بيعا وشراء والانتهاء عن الفوائد الربوية واستخدام أساليب المشاركات والبيوع، ووضع ضوابط للمعاملات ووجود هيئات متخصصة للإشراف والرقابة على الأسواق والمؤسسات في إطار الحرية المنضبطة التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي وفوق ذلك كله العمل على جعل الاقتصاد أخلاقيا ووضع السبل التي تساند الالتزام بالأخلاق الحميدة في التطبيق.
السوق الإسلامية المشتركة
كما طالب يوسف بالإسراع في إنشاء السوق العربية والإسلامية المشتركة لإنقاذ الدول العربية والإسلامية من تلك الأزمة، خاصة أن التقارير الدولية تشير إلى أن 113 أزمة وقعت خلال السنوات الثلاثين الماضية في 17 دولة في العالم، مؤكدا أن الأزمة المالية العالمية سوف تسهم في تعزيز الثقة بقوة في النموذج المالي الإسلامي وقدرته على الاستدامة، حيث أظهرت تلك الأزمة قدرة هذا القطاع على البقاء بعيدا عن أزمات الأسواق العالمية، وتجنب مشاكل الديون المتعثرة التي عانتها الأسواق المصرفية التقليدية.
وتوقع أن يكون هناك إقبال أكبر خلال المرحلة المقبلة على المنتجات المالية الإسلامية ومنها الصكوك المالية المدعومة بالأصول خاصة إذا ما توجهت الحكومات العربية والإسلامية لهيكلة تمويل المشاريع الضخمة في بلدانها من خلال إصدار مثل تلك الصكوك ليتم تغطيتها من خلال البنوك الإسلامية.
وقال إن النمو لن يقتصر على قطاع البنوك الإسلامية فحسب، بل سوف يطال قطاع التأمين المتوافق مع الشريعة الإسلامية، أو ما يطلق عليه «التكافل»، حيث بدأت العديد من الشركات بما فيها شركات التأمين الأجنبية في توجيه اهتمامها إلى الدول الإسلامية وعلى رأسها دول الخليج العربي. ونمت المنتجات التأمينية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بمعدل سنوي بلغ 20في المئة في السنوات الأخيرة. ويتوقع أن يبلغ حجم السوق التأميني الإسلامي 4،7 مليارات دولار بحلول عام 2015 بعد أن كان قد بلغ ملياري دولار فقط في عام .2006 ومعها يتوقع أيضا تأسيس شركات إعادة تأمين تكافلي متوافقة مع الشريعة الإسلامية لمواصلة التطور الناجح لسوق التكافل.
كما يتوقع أن تلاقي المصارف الإسلامية المزيد من الإقبال من المجتمعات غير المسلمة من أنحاء مختلفة، ويعود ذلك إلى شفافيتها وقيمها ومستوى خدماتها، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نوعا ما الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع التدفق النقدي وتمويل المشاريع وبالتالي زيادة الطلب على طرق الاستثمار الإسلامية.
تحديات بازل 2
وأكد السيد عدنان يوسف أن البنوك الإسلامية، حالها حال البنوك العربية التقليدية، تقف اليوم في مواجهة تحديات معايير بازل (2) على صعيد تقوية مواردها الرأسمالية واتباع مزيد من الشفافية والالتزام بالقواعد والمعايير المصرفية العالمية، خاصة معايير الحوكمة، علاوة على تنوع المخاطر في بيئة العمل، وإدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة وتصاعد المنافسة بفعل تحرير الأسواق، والتعامل مع جميع ذلك في إطار مبادئ العمل المصرفي الإسلامي.
كما توجد حاجة ماسة ودائمة إلى تطوير الكوادر البشرية مع توسيع صناعة المصرفية الإسلامية ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما على المستوى العالمي أيضا، حيث إن هناك شعورا حقيقيا بأن هناك نقصا في الكفاءات البشرية، خاصة في الجوانب المتصلة بالفتاوى التي تختص بهذه الصناعة، وهذا يدعونا إلى تأكيد مسألة التدريب والتوسع فيه على المستويين المحلي والدولي.
وقال يوسف ان قطاع التمويل الإسلامي لايزال ذا سعة كبيرة تستوعب المزيد من المتعاملين وفي كل الأحوال فإن استمرارية نجاح وازدهار هذا القطاع منوطة بمصداقية التوجه وتلبية احتياجات المستثمرين بالجودة المرجوة والعائد المناسب والمخاطر المقبولة.

لا يوجد تعليقات