السيولة..
الورقة الرابحة للبنوك الإسلامية في مواجهة الأزمات

يشير تقرير وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إلى أن هناك عوامل عديدة تسهم في القوة التي تمضي بها صناعة المصرفية الإسلامية. ومن أهم هذه العوامل وفرة السيولة ورأس المال ذي القواعد المرنة، وارتفاع العائدات والأصول وتمويل تكاليف منخفضة نسبياً. كما أن اللاعبين في هذه الصناعة يبذلون قصارى جهدهم لتوفير سيولة كافية وهو الأمر الذي تزيد به الاحتمالات المستقبلية المستقرة في معظم الحالات بحسب ما تشي به التصنيفات الخاصة بالبنوك الإسلامية.
ويضيف التقرير أن البنوك الإسلامية تعتبر أن السيولة المكتسبة المفرطة والتي تعرف باسم «حسن السيولة» ذات تأثير بالغ في الحد من مخاطر الكساد الاقتصادي. ولهذا فإن السيولة تكاد تكون ركيزة المالية الرئيسة للبنوك الإسلامية لتشبه في ذلك المؤسسات المالية التقليدية التي تعتمد في الأساس على تحقيق مستويات عالية من النقد والأصول السائلة لتكون بمثابة حل لحماية مصالح كل من المودعين والمستثمرين والمساهمين وكذلك في حل مشكلة نقص السيولة التي تعاني من الاضطرابات.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن البنوك الإسلامية ترى أن فائض السيولة في المؤسسات المالية الدولية قد أدى إلى إحداث نوع من الوهن في إدارة الأصول والخصوم وهو ما أدى إلى سيولة خطرة نتج عنها بالتالي ندرة متوسطة وطويلة الأجل وذلك للحد من الهوة بين الأصول والخصوم.
ويكشف تقرير «موديز» أن من أهم التحديات التي تواجه صناعة المصرفية الإسلامية وجود نوع من القصور في ندرة الأدوات السائلة وعدم الاتساق والتنظيمية التي تحتاج إلى الكثير من التحديث لمسايرة الطابع الإسلامي لسوق المال. إلا أن النموذج الإسلامي لا يزال يمثل بارقة أمل في الخروج من تداعيات الأزمة العالمية. ويشير التقرير إلى أن المؤسسات المالية العالمية قامت بخفض أسعار العقارات ولا تزال تنتظر انتعاش الدعم الحكومي. وعلى الجانب الآخر تبقى الحلول المبتكرة هي المخرج ومن أبرزها استحداث مجموعة من الصكوك التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وكذلك إدارة الأصول والخصوم المتوافقة مع الشريعة وذلك لتغطية العجز في الأموال طويلة الأجل.
وفي سبيل حماية الأصول والسيولة ضحت بعض المؤسسات المصرفية الإسلامية العالمية بالربحية والنمو لصالح حماية السيولة والأصول وسمعتها كمصارف كبرى بحسب ما أورد التقرير.
وبالنسبة للبنوك الإسلامية في منطقة الخليج العربي فقد أثنى التقرير على أداء سياستها بشكل عام. وأشار إلى أن تلك البنوك استطاعت أن تقدم نموذجاً مشتركاً فيما يتعلق ببعض المقاييس المالية الرئيسة وكذلك الاتجاهات الجديدة التي نجمت عن التأثيرات المختلفة للأزمة المالية العالمية.
وأشار إلى أن تلك التطورات قد أدت إلى حدوث انخفاض طفيف في السيولة. إلا أن وكالة «موديز» الائتمانية قدمت من خلال تقريرها نظرة مستقرة بالنسبة لغالبية التقييمات الائتمانية في الخليج. وقد كشفت النسب المسجلة عن استقرار في جملة التكاليف والتمويل عن طريق الودائع بالجملة والنمو السريع في الإقراض.
وتناول التقرير الصكوك الإسلامية مشيراً إلى أن سوق الصكوك لا تزال راكدة حيث إنها ليست سوقاً عميقة كما لا تمتلك قوة سيولة كما في سوق السندات التقليدية. ويشير أحد التقديرات إلى أن قيمة هذه السوق تبلغ 3 مليارات دولار للولايات المتحدة كتقدير مبدئي مع وجود 180 تكتلاً في دول مجلس التعاون تبحث عن الأسهم الخاصة.
ويرصد التقرير انتشار واتساع الركود مما عزز من تراجع سوق الصكوك أمام تصاعد مستويات السيولة إذ إن الأزمة العالمية حدت كثيراً من الطلب في سوق الصكوك.
ويضيف التقرير أن سوق الصكوك لا تزال راكدة حيث يوجد قدر ضئيل من التداول في السوق الثانوية.
وأرجعت «موديز» السبب في إبقائها على تقييم «مستقر» للبنوك الإسلامية في مختلف أنحاء العالم إلى السيولة التي أكدت أنها لا تزال متوافرة بشكل يضمن استقرار المؤسسات المالية الموافقة لأحكام الشريعة. كما لعب كل من مرونة هوامش الربح والمديونية المحافظة دوراً مهماً في ثبات التقييم. ولكن الوكالة العالمية للتصنيف الائتماني ألمحت إلى إمكانية خفض التصنيف في المستقبل. وحذرت الوكالة البنوك الإسلامية من احتمال خفض تصنيفاتها الائتمانية مستقبلاً موضحة أن رفع تصنيفات هذا القطاع في المستقبل يمكن أن تكون مقيدة بالمسائل المتعلقة بالبنوك الإسلامية، منها النقص في استغلال السيولة المفرطة، وعدم كفاية الآليات والقواعد التنظيمية للإدارة الرشيدة للشركات، وضعف إدارة المخاطر، ولاسيما فيما يتعلق بالتعامل مع عدم التناسق بين الأصول والالتزامات من حيث آجال الاستحقاق.
وفي سياق تصنيفات المصارف الإسلامية تشير وكالة «موديز» إلى أن تصنيفات القوة المالية للمصارف الإسلامية في منطقة مجلس التعاون الخليجي تتراوح بين C و E+ بينما تتراوح تصنيفات الإيداعات بالعملة المحلية والعالمية ما بين Aa3 وaa2. وتعكس تصنيفات القوة المالية BFSRs المنخفضة نسبياً اعتماد المصارف القوي على العوامل النوعية أو غير المالية والتي تعكس نتائجها عدم استقرار البيئة التشغيلية التي تعمل فيها المصارف الإسلامية وقيود مواضع المخاطر وضعف قيمة الامتيازات التجارية بالمقارنة مع البنوك التقليدية.
ويقيم تقرير «موديز» الخاص مقايضة أو مبادلة السيولة والمديونية (الرفع المالي) للمؤسسات المالية الإسلامية IFIs في ظل البيئة المتغيرة، وهي تقيم الأثر الذي يتركه هذا التبادل على تصنيفاتها.
ومن جانبه يرى أنور حسون ـ نائب رئيس الوكالة والمحلل الأول فيها- أن المؤسسات المالية الإسلامية تستفيد من السيولة الوفيرة التي تعتبر عاملاً إيجابياً في ظل الأزمة العالمية الراهنة. ويرى أن عدم استغلال هذه السيولة بصورة جيدة إضافة إلى الافتقار إلى مجموعة من الأصول المبتكرة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في النمو أثناء الطفرات الاقتصادية.
وفي سياق تصنيفات وكالة «موديز» تعتبر السيولة مصدراً للقوة الائتمانية لأنها توفر للمؤسسة المالية فوائض نقدية يمكن استخدامها في سد النقص المحتمل في السيولة خصوصا فيما يتعلق بالالتزامات والاستثمارات.
وقد تمكنت معظم المؤسسات المالية الإسلامية في منطقة الخليج من استخدام فائض السيولة في زيادة أحجام الودائع، وبالتالي زيادة أسهمها السوقية عن طريق زيادة أحجام الإقراض مع الحفاظ على تركيزها على قطاعي التجزئة والشركات.
ولكن لا تخلو السيولة الوفيرة التي تتمتع بها البنوك الإسلامية من المآخذ. فالمؤسسات المالية الإسلامية تواجه المخاطر المرتبطة بالسيولة وبإدارة الميزانيات العامة ورقابة المخاطر الشاملة ولذلك تفرض كل هذه المخاطر تقييدات على تصنيفاتها.
وفي تعليقه على هذا الموقف يقول حسن :»إنه بالفعل موقف حرج يعود بشكل كبير إلى حالة التفتت التي تعيشها صناعة التمويل الإسلامي خاصة في ظل تباين آراء الفقهاء الشرعيين بشأن شرعية الأدوات الإسلامية. يأتي هذا مع الجهود المبذولة في إدخال اكتتابات جديدة للعملاء خاصة في البلدان سريعة النمو مثلما هو الحال في ماليزيا والبحرين».
ويخلص التقرير إلى أن السيولة الوفيرة التي تتمتع بها المصارف الإسلامية لا تخلو من المآخذ فالمؤسسات المالية الإسلامية تواجه المخاطر المرتبطة بالسيولة وبإدارة الميزانيات العامة ورقابة المخاطر الشاملة ولذلك تفرض كل هذه المخاطر تقييدات على تصنيفاتها. لم تتمكن معظم هذه المؤسسات من تقديم منتجات جديدة لمساعدتها على التعامل مع مستويات سيولتها المرتفعة ومعالجة أثر مشكلة التباين في استحقاقات الأصول والخصوم على ميزانياتها .

تعليق واحد
( الموقع لا يسمح بنشر الردود بغير اللغة العربية )