الاثنين 15-03-31 هـ. الموافق 01 مارس 2010 العدد 11  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 4أشهر . عودة لعدد الشهر

طباعة حفظ علق ارسل لصديق

الاقتصاد الإسلامي هو الحل: أخلاقيات الاقتصاد الإسلامي


زيد عيادات

أولى الإسلام الإنتاج والاستثمار عناية خاصة، وحرص على أن يقوم نظام اقتصادي قوي، ومتين، ومرن وذلك تحت مظلة أخلاقية مهمة، فالقضية الأخلاقية عندما تأخذ حيزا أساسيا ستنعكس بالتالي بالنفع والديمومة على أي أمر، وجاءت توصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بأن أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده. ولو قمنا هنا بعمل مقارنة سريعة بين الأنظمة الاقتصادية والإسلامية والأنظمة الاقتصادية الأخرى، نجد الأولى قد تميزت بجدارة بالوسطية والاعتدال في التعاملات، وذلك بخلق وابتكار استراتيجية توأمة وانسجام بين المصلحتين الفردية والجماعية، ووفرت جوا للمنافسة الاقتصادية المتزنة تحقق كافة المصالح على حد سواء داخل المجتمع، وهذا يخالف الرأسمالية الفردية المتطرفة، والشيوعية التي تدعو لرأسمالية الدولة.

لقد تميز النظام الإسلامي في هذا العصر من خلال توظيف المسميات والمبتكرات الإسلامية المالية، ووضع القيود الضرورية والمهمة على الملكية العامة، بما يحقق التوازن داخل المجتمع.

أما بالنسبة للنظام المصرفي الإسلامي الذي يرتكز إلى قواعد وثوابت تعد خطوطا حمراء، وهي جوهريا تعتمد على عدم التعامل بالفائدة أو الربا، وأثناء الأزمة الاقتصادية الخانقة صدرت عدة آراء، تقول إن البنوك الإسلامية ستشهد زيادة قدرها 20 في المئة, وإن كان نمو البنوك الإسلامية في المنطقة بطيئا، لكنه في الفترة الحالية في تزايد مستمر وبخاصة في أوروبا، بسبب الدراسة العميقة لنظام الصيرفة المالي الإسلامي، ولتولد قناعة بهذا الشأن، بالرغم من التخوف على الجانب الآخر, مما يعتبره الغرب عيبا وهو المسميات الخاصة بمنتجات النظام الإسلامي، ما يولد بعض الحساسية لدى النظام الأمريكي.

إن المرونة المتمثلة في النظام المالي الإسلامي تقول إن اللعبة الاقتصادية ستأخد منحى جديدا في ظل الإسلام، حيث لا مكان للربا، والربح بالتأكيد جائز، سيفتح المجال أمام العمليات المالية التي تستند إلى الأصول العينية بدلا من الديون والإقراض، سيتم طرح قواعد لضبط نشاط البورصات وسيمنع البيع القصير الخالي من الضمانات، وهذه إنما فيض من غيض، التجربة مبرهنة، والنجاحات مترجمة بأرقام تقدر بنحو تريليون دولار، إضافة إلى قيام بنوك تجارية باعتماد فروع تراعي قواعد الصيرفة الإسلامية، وفي السنوات العشر الأخيرة كان معدل النمو في المصارف المالية التي تتبنى النظام الإسلامي بين 17و20 في المئة، وهذا معدل غير مسبوق مقارنة بالمؤسسات المالية التقليدية.

بالحديث عن النجاحات الاقتصادية الإسلامية، فماليزيا تتصدر القائمة في الصيرفة الإسلامية عالميا بـ 750 مليار دولار بالأصول الإسلامية العالمية، فنجد البنوك الماليزية سجلت نموا كبيرا في السنوات الأخيرة بمعدل سنوي يصل إلى 20 في المئة، في أصول المال الإسلامي، ما رفع من حدة الطلب لنظام مالي بديل. بحسب الإحصاءات والأرقام الصادرة من وزارة المالية الماليزية، فقد أصدرت ماليزيا في العام الماضي 60 في المئة من الصكوك العالمية، وهي تسعى إلى إصدار 604 مليارات رينجت ماليزي من الصكوك, من أجل الحفاظ على مركزها العالمي، في إصدار الصكوك الشرعية.

وكانت الحكومة الماليزية قد خصصت ــ بحسب تصريح نائب الوزير الماليزي في خطتها 2006 - 2010 ــ مبلغ 1.72 مليار دولار أمريكي لقطاع رؤوس الأموال الإسلامية المضاربة، وذلك من أجل تطوير نظامها المالي الإسلامي على المستوى الدولي. ومن إنجازات هذا النظام الإسلامي والمطبق في ماليزيا، أنها اهتمت بالعدالة الاجتماعية في توزيع الكعكة الاقتصادية، فمعدل الفقر في ماليزيا انخفض بشكل كبير من 49 في المئة عام 1970، الى 3.6 في المئة عام 2007، وتسعى الحكومة لتخفيضها عام 2010 الى 2.6 في المئة.

وفي نموذج ناجح آخر، فمصرف أبو ظبي الإسلامي وبرغم الأزمة العالمية، إلا أنه عزم على التوسع، فقد ارتفعت أرباحه إلى 57.8 في المئة في الربع الثالث عام 2008، وأن الأصول المصرفية التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية تمثل أقل من 20 في المئة من إجمالي أصول البنوك في الإمارات، كما أن الطلب على المعاملات الإسلامية في تزايد في الإمارات، وقد تتجاوز 50 في المئة في الأعوام العشرة المقبلة.

والأمثلة كثيرة بهذا الشأن، ولكن هناك مطالبات ينادي بها المحللون الماليون، والمستشارون الاقتصاديون، بأهمية تطوير الصناعة والمصارف الإسلامية, حيث الحاجة لتحديث الإجراءات والمنتجات الإسلامية والعمل على وضع الدراسات الاستراتيجية والبحثية والفقهية، ونشر التوعية المصرفية، والإنفاق على الأبحاث والتطوير والدراسات الاستثمارية والاقتصادية, والاستفادة من كل من المحللين والخبراء الاقتصاديين الماليين وعلماء الشريعة، من أجل صمود الصناعة والاقتصاد الإسلامي في وجه الأزمات، والنهوض والنمو به ومن خلاله.

هل يسهم الاقتصاد الإسلامي في حل الأزمة المالية العالمية؟ إن سبب الأزمة يتمحور حول القروض الربوية المتضافرة مع مجموعة من العوامل الأخرى, وكانت انطلاقة الأزمة من الولايات الأمريكية المتحدة حين عملت البنوك على تخفيض أسعار الفائدة فتدافعت الشركات والأفراد إلى الحصول على هذه القروض, ثم ارتقت نسبة الفائدة بشكل مفاجئ, وتبع ذلك سلسلة معقدة من التبعات الاقتصادية غير المتناهية التي أدت في النهاية إلى تدمير اقتصاد دول العالم, والقروض الربوية بنوعيها «الاستهلاكية والاستثمارية» التي تعد محور القضية, وسبب الداء, وقد تنبأ بخطورتها على الاقتصاد العالمي الاقتصادي الألماني سيلفيو جيزل سنة 1862 هـ -1930, وأرجع سبب عدم نمو المال إلى الفائدة أو الربا, ويوافقه في ذلك الدكتور شاخت الاقتصادي الألماني في محاضرة له بدمشق سنة 1953, وأنه بعملية رياضية غير متناهية يتضح لنا من خلالها أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل من المرابين «وهذا هو ما حصل في الأزمة الراهنة». وصدق الله العظيم حين يقول {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}, ويقول في موضع آخر {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}.

إن نظرية الاقتصاد الإسلامي لا تقبل ربحا فيه ضرر للغير أو ربحا لا يقابله عمل، وبصورة أعم فإن الإسلام يرفض بشدة ذلك الاقتصاد الوهمي القائم على الربا والمديونية وأكل أموال الناس بالباطل. قال صلى الله عليه وسلم «أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده» أي الكسب الذي ينمي الاقتصاد ويزيد الإنتاج .

عدد القراءات: 755
طباعة حفظ علق ارسل لصديق

لا يوجد تعليقات

نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق