انتكاسة في نمو المـصرفية الإسلامية في 2009
تسبب الضغط الشديد على الاقتصاد الإندونيسي في منتصف 2008 بتأثير الأزمة العالمية في تباطؤ النمو الاقتصادي في 2009. وعلى الرغم من ذلك استمرت صناعة المصرفية الإسلامية الواعدة في الأداء الإيجابي حتى مع وجود منافسة قوية، وإن شهدت انخفاضاً إلا أن نموها النسبي يشير إلى دورها في مستقبل الاقتصاد الإندونيسي.
واستطاعت المصرفية الإسلامية أن تظهر تقدماً ملموساً بلغ 26.55 في المئة سنوياً. وعلى الرغم من أن هذا النمو يعد أقل من معدلاته في العام السابق، إلا أنه يزيد عن ضعف معدل النمو في البنوك التقليدية الذي لم يزد على 12.5 في المئة. وبشكل عام لا تزال صناعة المصرفية الإسلامية تظهر أداءً جيداً بالمقارنة بالقطاع التقليدي. ومن أهم أسباب هذا التقدم الطلب المتزايد على البنوك التي تعمل طبقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية من المجتمع الإندونيسي الذي يعلق آمالاً كبيرة على هذا القطاع في تعافي الاقتصاد المحلي.
ومن التحديات التي واجهت البنوك الإسلامية في إندونيسيا خفض البنوك التقليدية أسعار الفائدة. وظهر هذا بوضوح في انخفاض معدلات التمويل في سبتمبر 2009 ليصل إلى 18.16 في المئة فقط مقارنة بالفترة نفسها في 2008 التي بلغ فيها معدل النمو 42.9 في المئة. وهو ما أسهم في انخفاض ربحية البنوك الإسلامية.
وبالنسبة للتوسع الذي شهدته البنوك الإسلامية في إندونيسيا فقد حقق تقدماً ملحوظاً خلال العام الماضي، حيث انتشرت البنوك الإسلامية في 89 مدينة في كافة أنحاء البلاد. وعلى الرغم من هذا التوسع يبقى نصيب الأسد للعاصمة جاكرتا التي يوجد فيها 46.12 في المئة من البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة. وقد أسهم انتشار شبكة تلك البنوك في تشجيع المواطنين على التعامل مع الخدمات التي تقدمها البنوك الإسلامية.
وشهد عام 2009 تحول اثنتين من وحدات الأعمال الإسلامية IBU إلى بنوك تجارية إسلامية ICB وهما Rakyat Indonesia وBukopin. كما تم إغلاق ثلاث من وحدات الأعمال الإسلامية بسبب أزمة السيولة. كما تم دمج بنك Niaga مع بنك Lippo في كيان أكبر هو بنك CIMP Niaga. يضاف إلى هذا تحول بنك إلى مؤسسة تمويلية غير مصرفية وهي Export Indonesia. ومنحت السلطات المختصة ترخيصاً في نهاية سبتمبر لإنشاء وحدة أعمال إسلامية لبنك OCBC NISP.
وفي الوقت نفسه أظهرت الشبكة التشغيلية للبنوك الإسلامية في إندونيسيا نشاطاً ملحوظاً في سبتمبر 2009 مقارنة بالفترة نفسها في 2008. ويرجع هذا لانتشار منافذ تقديم المنتجات الإسلامية التي بلغت 218 سواء كانت فروعا أو نوافذ للبنوك التجارية أو وحدات الأعمال. يضاف إلى هذا 245 خدمة إسلامية تقدم في فروع البنوك التقليدية. وفي سبتمبر 2009 بلغ عدد مكاتب البنوك الإسلامية 1.59 تتبع خمسة بنوك تجارية إسلامية و24 وحدة أعمال، علاوة على 1685 خدمة مصرفية إسلامية تقدم من خلال فروع البنوك التقليدية.
التمويل
وفيما يتعلق بالتمويل فقد سجل انخفاضاً ملحوظاً حتى منتصف 2009 بعد الأزمة العالمية، إلا أنه بدأ في التعافي خلال الربع الثالث حتى سجل نمواً سريعاً بلغت نسبته 35.19 في المئة وإن كان أقل من النمو الذي تحقق في العام السابق الذي بلغ 36.01 في المئة. وقد تزايد عدد المودعين في تلك البنوك حيث بلغ 100 ألف بعد أن كان 87 ألفا فقط قبل عام.
معدلات الإنفاق
شهدت انخفاضاً بنسبة 18.16 في المئة، وهي نسبة تقل عن تلك المسجلة في العام السابق التي بلغت 47.25 في المئة. وقد حدث هذا التباطؤ في بداية هذا العام إلا أنه بدأ منذ نهاية 2008. وبالأخذ في الاعتبار العلاقة الوثيقة بين المصرفية الإسلامية وقطاع الاقتصاد الحقيقي يتضح أن صناعة المصرفية الإسلامية قد تتأثر إلى حد كبير بانخفاض الطلب على التصدير والضغط على أسعار السلع. كما أن الأداء الضعيف يرجع أيضاً إلى ارتفاع نسبة القصور في التمويل. وترجع تلك الزيادة إلى ارتفاع متوسط التمويل سيئ الأداء بمعدل 5.72 في المئة. وظهر هذا الارتفاع في التمويل الاستهلاكي وخاصة في التمويل العقاري. ويمتد الارتفاع ليصل إلى قطاع الخدمات الذي يعتبر القطاع الرئيس في التمويل الإسلامي، مما يزيد من معدلات الخطورة. يضاف إلى هذا بعض العوامل الداخلية في المؤسسات الإسلامية مثل محدودية القدرة على التعامل مع المخاطر، وملاحظات تتعلق باتخاذ القرار. وتتسبب تلك العوامل في عزوف عدد من العملاء عن الاستثمار في البنوك الإسلامية.
الربحية ورأس المال
شهدت ربحية البنوك الإسلامية انخفاضاً خلال العام الماضي بسبب ظروف قطاع الاقتصاد الحقيقي منذ نهاية 2008، وكذلك ضعف أداء التمويل، والمنافسة مع البنوك التقليدية.
ويمكن ملاحظة المحاولات التي بذلتها البنوك الإسلامية للإبقاء على معدلات الربحية، ومن ذلك زيادة دخل التشغيل نسبياً من 4.06 تريليون روبية في سبتمبر 2008 إلى 5.56 تريليون في سبتمبر 2009 بنمو سنوي قدره 39.4 في المئة. وقد تسببت الزيادة في التكاليف في انخفاض كفاءة تشغيل المصرفية الإسلامية، فقد بلغت نسبة تكاليف التشغيل إلى دخل التشغيل 84.05 في المئة، وهي نسبة تزيد على مثيلتها في 2008 حين بلغت 73.6 في المئة. وقد يتسبب هذا في انخفاض كفاية رأس المال.
ازدهار المشروعات الصغيرة
وفيما يخص تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فهو يشهد ازدهاراً واضحاً، ولا سيما أن هذا القطاع يبلغ رأسماله 24.19 تريليون روبية ويمثل 54.32 في المئة من حجم التمويل في كل من البنوك التجارية الإسلامية ووحدات الأعمال. إلا أن العام الماضي لم يكن على ذات مستوى الأداء حيث انخفض النمو في هذا القطاع من 48.23 في المئة في 2008 إلى 16.9 في المئة في سبتمبر 2009. ومن أهم الأسباب لهذا، انخفاض الطلب على تمويل الأعمال فضلاً عن المنافسة الحادة مع البنوك التقليدية.
ولا يقتصر الأمر على التمويل المباشر للمشروعات الصغيرة حيث تقوم البنوك التجارية الإسلامية ووحدات الأعمال بتمويل مشروع بنك القرية، وهي بنوك محلية تقوم بتنفيذ مشروعات صغيرة في نطاق محلي. وهو ما اعتبره المراقبون بمثابة تفعيل لتلك المشروعات ولدور البنوك الإسلامية في تنمية هذا النوع من المشروعات.
وقد ازداد حجم أعمال بنوك القرية بنسبة 24.24 في المئة وبلغت أصولها 1.96 تريليون روبية.

لا يوجد تعليقات